بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٥ - النقد التفصيلي لأدلة الرأي الآخر
مصداق لا مطلقاً، بعد الإلمام إجمالًا بفسادها من خلال ما تقدم:
أما دليل استلزام اتساع الشريعة وبالتالي تبدّل معالمها وشكلها، فيمكن المناقشة فيه: بأن التضخم والتوسع إن كان يعنيالتجذير والتثبيت والنشر والتعميم والبثّ والإعلاء والإحياء فهو مطلوب. وان كان يعني زوال ما هو الثابت (الضرورات) فهو مرفوض.
وبعبارة أخرى: ليس التغيير على إطلاقه ظاهرة سلبية وإنما ما كان منه على حساب الثابت، وأما ما يصبّ في خدمةالثابت وتأكيده وتأصيله وحفظه فهو إيجابي ومطلوب، وقانون هذا وضابطته هو حفظ ثبات عنوان موضوع ومتعلقالقضية الشرعية واختزال واختصار التغيير في مصداقهما. وواضح أن المستجدّ في حقل الشعائر الذي يمكن قبوله بل الدعوة إليههو ما يكون في حقل المصداق مع حفظ ثبات الموضوع للقضية المشرعة وبدقة. وهذا هو الذي ندعيه صغروياً، ومنثم لم تشكّل هذه المفردات حسب فهمنا، تهديداً لثوابت الدين ومقدّساته بل العكس تدعيما لثوابت الدين وحفظها وابقاءها.
وأما دليل فتح باب التشريع، فيمكن القول بوجاهته إن كان للمتشرعة تشريع، بيد أنه ليس كذلك حيث إنهم لم يمارسواسنّ قانون وإنما مارسوا التطبيق المأذون به شرعاً، وهو أمر ليس منه بدّ في أي قانونُّ لأنه مهما تفصّل على يد المقنّن إلاأنه لا يمكن أن يكون جزئياً من كلّ جهة، ومن ثم يبقى ذا جهة أو أكثر عامة كلّية تنظيرية، وهي المنطقة التي خُوّلالمكلف فيها التطبيق على المصداق الذي يشاء من دون أن يتعبّد