بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - فرع فيه تدقيق في معنى القاعدة
ناقصة لكونه يكفي فيه مطلق الإرادة ولو غير التامّة المستقلّة، وهذا بخلاف تولّي تمام العقد أو في قتل العمد المترتّب عليه القصاص دون القتل الخطأ الذي يكفي فيه الإرادة الناقصة.
والحاصل أنّه لابدَّ من الالتفات إلى أنّ العموم الوارد- في صحيح محمّد بن مسلم وعمد الصبي وخطأه واحد- من أمّهات الأدلّة في شئون أحكام الصبي لأنّه بحسب ما يستظهر منه في الوجوه الثلاثة الاول يكون حاكما على أدلّة جهات البحث في أحكام وشئون الصبي، فلا يخصّ مفاده بالانشائيات وعبادة الصبي أو يخصّ باب الضمانات، بل يعمّ مفاده باب التكاليف العامّة والعبادات أي يكون مفاده عين مفاد وضع كتابة السيّئات عن الصبي، بل انّ مفاده زاد على مفادها حيث انّه دلّ على قصور إرادة الصبي لا سلبها كما هو المختار، ممّا يدلّ على قصور توجيه الخطاب إليه لا رفع المشروعية أي دالّ على عدم الفعلية التامّة والباعثية والزاجرية التامّتين.
فبملاحظة نسبته مع أدلّة التكاليف والعبادات العامّة يرى أنّها تختلف دائرة عن نسبة حديث الرفع مع تلك الأدلّة. هذا كما لا يخصّ مفاده بذلك أيضا بل يعمّ الأحكام الوضعية ومعاملات الصبي المستقلّة حيث أنّ قصور الإرادة يستلزم عدم استقلاله في المعاملات فيكون مفاده مفاد آية ابتلاء اليتامى حتى إذا بلغوا مرتبة النكاح: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ [١].
فهذا العموم قاعدة من أمّهات الأدلّة في أحكام الصبي.
[١] النساء: ٦.