بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٧ - الفصل الأوَّل أدلة القاعدة
واضح هو في عموم قضية المشي كقضية كلية لا تختص بالمشي إلى الحج فمن ثم كان الصدرُ قضية عامة في عموم المشي وبعبارة أخرى أن السؤال في الذيل حول حكم المشي إلى الحج ناشيٌ من الإثارة الحاصل فتقريب عموم الصدر تام بل الصدر وكذلك الروايتين السابقتين دال على رجحان عبادية المشي بغض النظر عن كون غايته عبادية.
وأما في ذيل صحيحة هشام من ترجيحه الركوب على المشي بعد ما ذكر في صدر الحديث من رجحان المشي على الركوب فهو لأجل نص الرواية أن المشي أفضل إلّا أن جهات أخرى مزاحمة قد تغلب فضيلته كاعمار مكة بالمؤمنين أو المجيء بمزيد من الطوائف ونحو ذلك من الأعمال البالغة الرجحان في مكة وإلّا فقد روي كما سيأتي أن الحسن (ع) حجة عشرين مرة ماشياً من المدينة وكذلك السجاد (ع) فلابد من ملاحظات الجهات المختلفة.
وتقريب دلالة هذه الطائفة على عبادية المشي الذاتية فضلًا عن ما إذا مقدمة لعبادة أو لطاعة لله هو أن المشي تواضع والتواضع هو الحالة الأقرب لعبودية العبد شعوره بالفقر والحاجة والضعة إلى الباري تعالى كما أن في المشي مشقة تكسر جموح وطغيان النفس فكما أن حالة الإنسان التي وصفت في قوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى* أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى فكذلك العكس أن الإنسان ليتّضع أن رآه افتقر ومن ثم كان الفقر شعار الصالحين وهذا بنفسه إشارة إلى تقريب وجه عقلي مستقل في عبادية المشي الذاتية.