بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٩ - فقه متعلّق العمومات
ولا تشذّ الشعيرة عموماً عن هذا القانون، ومن ثم يتفسّر لنا ما نلحظه من تفاوتها في التعبير، فشعيرة لفظ الجلالة) الله (واسم النبي) محمد (أشدّ تعبيراً من الرزّاق والخالق في الأول، والألقاب الأخرى في الثاني، وهي جميعاً أشدّ من الشعائرالأخرى حتى انفردت في أحكام خاصة من بينها، كحرمة المسّ من دون طهارة، وحرمة التنجيس مطلقاً.
من جانب آخر: إن الشعائر وإن اشتركت في إحياء المعنى الديني وتسويقه إعلامياً بيد أن مداليلها تختلف في السموّوالرفعة، فمضمون المصحف الشريف هو كلام الله تعالى، بينما مضمون كتب الحديث هو كلام المعصوم (ع)، ومضمون كتب الفقه مضامين الحكم الإسلامي، وبديهي أن المدلول الأول أرفع من المدلول الثاني. ومن ثميُفهم اختلاف أحكام الهاتك لحرمة الكعبة والمسجد الحرام حيث يُكفّر ويُقتل في الأول، ويُقتل في الثاني من دونتكفير.
وحيث اختلفت الشعيرة دلالةً أو مدلولًا، اختلف التعظيم المطلوب.
النقطة الثانية: الواجب أو الحرام الذي ينطبق على مصاديقه بكيفية مشككة غير متواطية، كالبرّ بالوالدين والمعاشرة بالمعروف مع الزوجة، هل هو كلّ المراتب أو المتيقّن فقط وهو الأدنى في الوجوب والأعلى في الحرمة؟
مرتكز الفقهاء: الثاني، والزائد راجح، فالبرّ الواجب هو الذي يؤدي تركه إلى العقوق، والصلة الواجبة هي التي يلزم منعدمها القطيعة.
من ثم لم يكن فرق بين من يذهب إلى حرمة العقوق ومن يذهب إلى