بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٦ - الفصل الأوَّل أدلة القاعدة
فنظر الى امرأة تمشي بين الأبل، فقال من هذه؟ فقال أخت عقبة بن عامر، نذرت أن تمشي الى مكة حافية، فقال رسول الله (ص): «يا عقبة إنطلق الى أختك فمرها فلتركب فإن الله غنى عن مشيها وحففيها قال فركبت» [١].
وقد تعرض اليزدي في العروة الوثقى الى صور ثلاث في النذر [٢].
الأولى: إذا نذر الحجّ ماشياً أو نذر الزيارة ماشياً نذراً مطلقاً عن التقييد بسنة معينة فخالف نذره فحجّ أو زار راكباً حكم المشهور بوجوب الإعادة وعدم الكفّارة لإمكان الامتثال.
نعم عن المحقق في المعتبر والعلامة في المختلف والتذكرة والتحرير والمنتهى والإرشاد وظاهر إيمان القواعد احتمال صحة وقوع الحج عن المنذور وحصول الحنث بترك المشي، وكذا حكموا بسقوط القضاء وحصول فيه الحنث في الصورة الثانية وهي ما إذا كان التقييد بسنة معينة حيث ذكر في المختلف (أن يجري فيه ما ذكر في المطلق لأنه لما نوى بحجّه المنذور وقع عنه وإنما اخلّ بالمشي قبله وبين أفعاله فلم يبقى محل للمشي المنذور ليُقضي إلّا أن يطوف أو يسعى راكباً فيمكن بطلانهما فيبطل الحجّ والزيارة حينئذٍ إنّ تناول النذر للمشي فيهما) وفي كشف اللثام أنه قوي إلّا
[١] الوسائل/ باب ٣٤/ أبواب وجوب الحج/ ج ٤.
[٢] مسألة ٣١: إذا نذر المشي فخالف نذره فحج راكباً فإن كان المنذور الحج ماشياً من غير تقييد بسنة معيّنة وجب عليه الإعادة ولا كفارة إلّا إذا تركها أيضاً وإن كان المنذور الحج ماشياً في سنة معينة فخالف وأتى به راكباً وجب عليه القضاء والكفارة، وإذا كان المنذور المشي في حج معيّن وجبت الكفارة دون القضاء لقوات محل النذر، والحجّ صحيح في جميع الصور.