بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥١ - الهتك
إذن الشعيرة تختلف بحسب المعنى الذي توضع له بمقتضى النقطة الثانية .. وتارة تختلف الشعيرة بحسب شدّة العُلقة مع المعنى الذي توضع له، فتارة هيشديدة الصِلة والعلقة والدلالة، بيّنة الدلالة على المعنى الذي توضع له .. وتارة أخرى هي غير بيّنة. كما تُقسّم الدلالات إلى: بيّنة بالمعنى الأخصّ، وبيّنة بالمعنىالأعمّ .. أو دلالة نظريّة.
والأحكام التي تترتّب على وجوب تعظيم تلكالشعائر أو العلامات والمعالم الدينيّة من حيث الحكم بالتعظيم ووجوب التعظيم، وشدّة التعظيم أو خفّته .. كلّها تتبع طبيعة العلاقة بين الشعيرة أو المعلَم والمعنىالذي تشير إليه .. فإن كان شديد العُلقة بحيث لا يخفى على أحد، فلا يُقبل دعوى الشُبهة والبدعيّة في ذلك أصلًا ..
كذلك يختلف المعلَم أو المعنى الذي توضع له الشعيرة، فإن كان معنىًمقدّساً لدرجة عالية .. فالأحكام المترتّبة عليه تختلف عمّا هي عليه في المعنىالفرعيّ من فروع الدين مثلًا، وبتبع ذلك اختلاف نوع ودرجة التعظيم والتبجيلوحرمة الابتذال من شعيرة لأخرى، حيث لا يكون على وتيرة واحدة بسبب هاتين النقطتين المذكورتين ..
فتعظيم كلّ شعيرة يكون بحسبها .. يعني بحسب المعنى الذي توضع له، وبحسب شدّة الصلة التي تتّصل وتتوثّق ..
ونعمَ ما ذكر صاحب الجواهر- وقد تقدمت الاشارة إليه- في بحث الطهارة، حيث قال: إن كلّ شيء بحسب ما هو معظّم عند الشارع يجب تعظيمه .. ويشير بذلك إلى الاختلاف بحسب المعنى؛ وهو مفاد الآية