بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٩ - تقييم ونقد عام
ولسان الدعوة لإحياء أمر أهل البيت، ولسان أهمية تشييد قبور أهل البيت، وحكم العقل بلزوم تعظيم الشعائر المنسوبة لله لأنه يصبّ في مجال تعظيم الله تعالى اللازم عقلًا وبالبداهة.
ويتمّ تقريب الاستدلال من خلال الالتفات إلى نقطتين محسومتين سلفاً في الوسط الفقهي والأصولي:
النقطة الأولى: إنّ التخيير، تارة: يكون شرعياً، وذلك في حالة نصّ الشارع عليه. وأخرى: يكون عقلياً، وذلك فيما لو أمرالشارع بطبيعة كلّية من دون تخصيص بزمان أو مكان أو عوارض معيّنة، فيدرك العقل تخويل الشارع المكلّف في تطبيقالطبيعة على أىّ فرد شاء. ومثل هذا التطبيق لا يعدّ تشريعاً وبدعة، لأن المكلّف لا يتعبدّ بالخصوصية الفردية كي يُعدّتجاوزاً لما رسمه الشارع، وإنما يتعبّد بالطبيعة الموجودة في الفرد، ومن ثم عدّ امتثالًا. وأمثلته أكثر من أن تحصى. ولهذاأسماه البعض بالتخيير الشرعي التبعي، وإن كان الصحيح أنه تخيير عقلي بيد أنه بحكم العقل غير المستقل.
النقطة الثانية: ينقسم العنوان الثانوي إلى عنوان ثانوي في الحكم، وآخر في الموضوع. والفارق بينهما: أن الأول ذو ملاكثانوي وبالتالي يكون الحكم فيه استثنائياً كالحرج والضرر، وعليه عندما تطرأ مثل هذه العناوين تُغيّر الحكم الأولي أوتزاحم ملاكه. بينما الحكم في الثاني أولىّ منبثق عن ملاك أولىّ فلا يعدّ حكما استثنائياً طارئاً وإنما موضوعه طارئ، كما لوأصبح القيام احتراماً للقادم بعد أن لم يكن كذلك، فذات القيام ليس احتراماً وإنما طرأ عليه وتصادق معه عنوانالاحترام، وأما الحكم بالاحترام فهو حكم