بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٠ - تقييم ونقد عام
أولىّ ذو ملاك أولىّ فلا يعد استثنائياً وطارئاً بالنسبة للقيام. وأمثلة هذا القسمكثيرة، منها: كلّية حالات وصور اجتماع الأمر والنهي.
وفارق آخر: أن النمط الأول لابد أن يكون طروّه ذا طابع اتفاقي استثنائي، وإلا لو كان دائمياً أو غالبياً عاد أولياً وانقلبالأولي إلى ثانوي.
وبتعبير آخر: ليست الغاية من التشريعات الأولية أن تبقى قوانين جامدة ومعطّلة وإنشائية فقط، وإنما الغاية تفعيلها حتىيتحققّ الملاك الذي يتوخّاه المقنّن من تقنينه لها. وحينئذ لابد أن تكون مزاحمة الأحكام الثانوية التي تفرض نفسها علىالحكم الأولي اتفاقيةُّ حفظاً لهويتها وهوية الحكم الأولي. ومن ثم كانت واحدة من شرائط فقاهة الفقيه وحاكميته أن يحفظ هذا الأصل في استنباطه وتطبيقه للأحكام وإلا كانت أغراض المقنن عرضة للضياع.
بينما لا مانع في النمط الثاني من أن تكون دائمية بعد أن كان حكمها وملاكها أولياً.
وبعد أن تبلورت هاتان النقطتان، وتبلور سابقاً أن أدلة الشعائر ليست منحصرة باللسان الذي ورد فيه لفظ الشعائر، أمكنالاستفادة من الألسنة الأخرى المتضمنة لعناوين أخرى حيث لم يكن الأمر فيها إلا بالطبيعة من دون تقييد بخصوصيةفردية. فالعقل يحكم بان الشارع خول المكلففي مقام التطبيق على أي مصداق وبأي أسلوب كان، خاصة وقد عرفت أنالمكلف لا يتعبد إلا بالطبيعة دون الخصوصية الفردية. والمستجدات مهما كانت فهي لا تعدو العنوان الطارئ علىالتكوين من القسم الثاني، وفي مثله لا مانع أن يكون