بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٠ - تقسيم الأحكام الثانويّة في جنبة الحكم
فرض تصادم الشعائر الدينيّة أحياناً في بعض الموارد مع المحرّمات لا يبنونعلى التعارض .. وعندما نقول ذلك لا نريد منه أنّ الحاكم أو الفقيه في سياسيّته الفتوائيّة يُديم عُمر تصادق الشعيرة الدينيّة (من أيّ باب كانت) مع ذلك المحرّم .. حيث ذكرنا سابقاً أنّ التزاحم- سواء كان ملاكيّاً أو امتثاليّاً، له ضرورات استثنائيّة تقدّر بقدرها- يجب أن لا يفسح الفقيه المجال أن تعيش هذه الحالة بنحودائم وتكون حالة غالبة، بل يجب أن يتفاداها بقدر الإمكان .. لكن اتّفاق وقوعها لا يدلّ على التعارض .. هذه كلّه في نسبة الحكم في القاعدة والأحكام الأوّليّة ..
تقسيم الأحكام الثانويّة في جنبة الحكم:
نلاحظ أنّ الأحكام الثانويّة في جنبة الحكم سنخان:
الأحكام الثانويّة المُثبتة مثل وجوب طاعة الأبوَين، أو حرمة عقوق الأبوَين، ومثلها «المؤمنونعند شروطهم» [١] التي نستفيد منها وجوب الوفاء بالشرط، ومنها وجوب النذر، واليمين والعهد وما شابه .. هذا نمط من الأحكام الثانويّة ..
الأحكام الثانويّة النافية:
وهناك نمط آخر من قبيل: لا ضرر، «لا حرج»، وغيرها الواردة فيحديث الرفع: «رُفع عن أمّتي تِسعٌ» [٢] .. وهناك فارق بين السنخَين كما
[١] التهذيب، ج ٧، ص ٣٧١.
[٢] بحار الأنوار، ج ٧٤، ص ١٥٥.