بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١ - قاعدة عمد الصبي خطأ
الثاني موافق للاعتبار العقلائي حيث انّه لا يعتدّون بإرادة الصبي مستقلّة بل ناقصة لا تتمّ إلّا بإرادة الولي لا سيّما في الصبي غير المميّز حيث أنّ غير المميّز كما ذكرنا سابقا لا عقل عملي بالفعل له يزجره وإن كان له عقل نظري يدرك ويحسن الكلام.
وعلى ضوء هذه النقطة لا تترتّب مثل الكفّارات على الصبي بعد أخذ قيد العمد فيها ويشهد على ذلك ما ورد في روايات إحجاج الصبي من أنّ الصبي إذا حجّ أو حجّ به ينهى ويوقى عن تروك الاحرام من قبل الكبار، الظاهر ذلك في كون إرادة الصبي ناقصة محتاجة إلى التتميم ولك أن تجعل هذا المفاد في روايات المقام بنفسه دليلا آخر على عدم ترتّب الكفّارة على الصبي كما لك أن تجعل دليلا ثالثا على عدمها على الصبي وهو ما ورد في حديث رفع القلم عن الصبي كما في صحيح البختري [١] وغيرها من الروايات [٢] ولو كان الرفع بلحاظ الفعلية التامّة كما هو المختار وهذه الوجوه تعمّ الصبي المميّز وغيره بل في الصبي الذي لا يحسن الكلام لا يتعقّل توجيه خطاب التروك إليه أصلا ولا إرادة خطائية له أصلا. وهذا مطابق لمفاد مصحّح علي بن جعفر المتقدّم [٣] من نفي الكفّارات عن الصبي مطلقا.
النقطة الثانية: انّ مقتضى القاعدة في الوليّ في حجّ الصبي المميّز المستقلّ بالأعمال عدم تعلّق الكفّارات على ذمّة الولي أمّا لعدم ترتّب
[١] باب ٣٦ من أبواب القصاص ح ٣.
[٢] باب ٤ من أبواب مقدمات العبادات.
[٣] باب ١٨ أبواب المواقيت ح ٢.