بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥ - فرع فيه تدقيق في معنى القاعدة
إن قلت: هذا التفصيل لا ينفي ما ذكره صاحب الجواهر من عدم تطبيق القاعدة في الحج حيث انّ أجزاء الحجّ المشروع للصبي اكتفى فيها بالإرادة الناقصة فكذا في الموانع والمبطلات المفسدة.
قلت: إنّ ذلك تامّ في حجّ الصبي لو كنّا نحن والقاعدة دون الإحجاج للصبي فإنّه في الثاني المفروض فعل الولي في الصبي بل الأوّل أيضا لا يلتزم بوجوب القضاء عليه بالالتفات لحديث الرفع.
وأمّا استشهاد صاحب الجواهر بالغسل والجنابة فهو مع الفارق حيث انّ ترتّب الجنابة على الاحتلام أو الجماع وضعي وهو غير مرفوع بحديث الرفع كبقيّة الامور الوضعية. غاية الأمر التكليف المترتّب على الأمر الوضعي وهو الجنابة يصبح فعليا بعد البلوغ ببقاء موضوعه. وهذا بخلاف ما نحن فيه فإنّ وجوب القضاء مترتّب على مخالفة النهي المرفوع بحديث القلم. نعم الذي أوجب الوهم في المقام تعبير الفقهاء بكون وجوب القضاء مترتّبا على فساد الحجّ وهو عنوان وضعي، إلّا أنّ هذا عنوان انتزاعي وإن ورد في بعض الروايات حيث انّ وجوب الحجّ في القابل مترتّب على مخالفة النهي. هذا كلّه فضلا عمّا لو قلنا من انّ وجوب الحجّ في القابل هو كفّارة من أفسد حجّه لا أنّه قضاء.
تنبيه: قد اتّضح أنّ المراد من الوليّ في الإحجاج أو حجّ الصبي مع الرفقة هو الأعمّ من الشرعي والعرفي، فهو الذي يخاطب بتوقية الصبي وتحمّل كفّاراته وهديه، وأمّا لو حجّ الصبي المميّز من دون إذن الولي الشرعي ولا بكفالة ولي عرفي فمقتضى القاعدة حينئذ تعلّق مال الهدي