بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨١ - قاعدة لا تبع ما ليس عندك
القاعدة إلى غير البيع، وأنّها تختصّ بالبيع أو تعمّ كلّ ما فيه التمليك؟ فالتعبير ب «لا تبع» يراد به خصوص البيع أو مطلق التمليك؟ ونظير هذا البحث عُقد في قاعدة الغرر، حيث أنّ مدركها: نهي النبيّ (ص) عن بيع الغرر، وأنّ النهي عن الغرر هل هو يعمّ كلّ العقود أو يخصّ البيع؟
قد يستظهر التعميم كما تمايل إليه السيّد الخوئي (قدس سره)، ونسب إلى كثير من كلمات الفقهاء- وقد ذكرها الشيخ (قدس سره) في المكاسب- أنّها في البيع، بل وفي كلّ المعاوضات، وإنّما بحثوها في البيع وبنوا عليها في غيره وذلك لوجوه:
١- كون البيع بمعنى التمليك، وقد عرّف بذلك في اللغة، غاية الأمر قيّد بتمليك الأعيان، فالبيع في الحقيقة تمليك خاصّ، وهو الواقع على العين، فمن هذه الجهة تشترك معه عدّة ماهيّات معامليّة متضمّنة للتمليك الواقع على العين.
نعم، الصلح قد يقع على عين يتضمّن التمليك، ولكنّه بالذات ليس تمليكالعين، بل هو تسالم على ملكيّة العين، فإذن البيع ليس شيئاً غير التمليك، فالعبور عن النوع إلى الجنس ليس مستبعداً، فإذا كان البيع تمليك العين فهذا المعنى متحقّق في بقيّة العقود وإن لم تكن بيعاً فالهبة تمليك عين بلا عوض، ولا بُعد في إلغاء خصوصيّة كون التمليك بالعوض؛ لأنّ الوصف في القاعدة يشعر بالعلّيّة وهو لزوم العنديّة، وهو مناسب لحيثيّة التمليك في البيع الذي هو بمثابة الجنس لا الصورة النوعيّة لمجموع البيع، لا سيّما أنّ البيع في مقابل الشراء يعرّف بتمليك العين من طرف والشراء