بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - قاعدة لا تبع ما ليس عندك
بتملّك العين بعوض، فشرطيّة (العنديّة) مناسبة للتمليك المأخوذ في البيع بمثابة الجنس.
٢- إنّه قد استعمل في الروايات كثيراً لفظ (البيع) في الإجارة، وذهب جماعة من الفقهاء، كالآخوند (قدس سره) إلى أنّ الإجارة أيضاً تمليك عين على وجه مخصوص، أي لينتفع بها فقط لا لينقلها أو ليبقيها كالبيع في قبال التعريف الآخر في الإجارة بأنّها تمليك المنفعة، والاستشهاد يتمّ على كلا القولين، فالإجارة إمّا بيع خاصّ أو تمليك المنفعة، وقد استعمل لفظ البيع فيها، فإنّ البيع يكون كناية عن التمليك في الثاني واستعماله حقيقي على الأوّل.
٣- عموم عنوان الموضوع (ما ليس عندك) الذي هو إمّا بمعنى ما ليس بمالك شرعاً، أو ما هو غير قادر على تسليمه، وليس في ذلك نفي كون البيع هو أبرز طرق التمليك وأقواها، فإنّه قطع رقبة العين كاملًا، بل المراد أنّ البيع وإن كانت له خصوصيّة وأهمّية بالنسبة إلى غيره، ولكنّ الظاهر من الروايات أنّ مدار النهي عن البيع لكونه غير مالك شرعاً أو غير قادر على تسليمه، وأنّ حكمة النهي لا علّته هي قطع النزاع بالضمان القانوني من نفس شرائط المعاوضة لتأمين الوفاء بالعوض؛ إذ القواعد الشرعيّة الواردة في المعاملات ليست تعبّديّة محضة [١]، وإنّما هي قواعد
مزيجة بالإمضاء، فهي معلومة الحكمة والملاك في الجملة. ونفس الحكمة قد تكون قرينة حاليّة لنفس الدليل الوارد بشكل معتدّ به، فليس
[١] للتعبّد اصطلاحات: تارة بمعنى ما لم يعلم ملاكه، وتارة بمعنى ما يلزم به الشرع، واخرى بمعنى ما يؤسّسه الشرع، واخرى بمعنى ما يمضيه الشرع.