بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠ - فقه الروايات من خلال فوائد
البيع وعدم الهبة يتوافق مع تشريع البيع والهبة وإيكالهما إلى سلطنة المالك، فإنّ الإشتراط المزبور يتماشى مع طبيعة الجعل الشرعيّ الأوّلي في باب البيع والهبة، فيكون وفقاً وموافقاً له ولا يتنافى معه كي يكون مخالفاً له ولو بنحو العموم والخصوص المطلق وغيرهما من أنحاء التنافي ولو غير المستقرّ في الأدلّة المتعارضة.
ولك أن تقول: إنّ التصرّف المأذون فيه، سواء كان بنحو الفعل أو النتيجة الوضعية بالإذن التكليفيّ الوضعيّ؛ هو موافق للكتاب والسنّة، فالترخيص في التصرّف من الكتاب والسنّة يوجب كون الاشتراط لذلك التصرّف عملًا بالجعل الأوّليّ في الكتاب والسنّة.
وأمّا الرواية الثالثة: وهي موثّقة إسحاق، فموردها يتطابق مع الرابعة وما يتلوها، إلّا أنّ اللفظ فيها عامّ؛ لأنّ وجه التعرّض لما يشترط الزوج على نفسه لزوجته هو دفع توهّم منافاة ذلك لقوّاميّة الرجال على النساء، وقد تميّزت هذه الموثّقة بتقييد الشرط بعدم تحريم الحلال أو تحليل الحرام. وقد ورد هذا التعبير في العاشرة كرواية سلمة في الصلح: «إلّاصلحاً حرَّم حلالًا، أو أحلَّ حراماً [١].
وكذا ما ورد في اليمين من أنّها: «لا تجوز في تحليل حرام، ولا تحريم حلال» [٢].
وقد وقع الكلام في مفاد هذا اللسان من دليل القاعدة هل أنّه مغاير
[١] وسائل الشيعة ج ٢٧ من ٢١٢ ح ١.
[٢] المصدر ج ٢٢ ص ٤٤ ح ٢.