بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٦ - الرجوع إلى الأخبار
يكون مورداً لقاعدة «لا تبع»، لكنّه مورد لقاعدة «نهى النبيّ عن بيع الغرر»، ولو باع العين الشخصيّة التي هي متوفّرة في السوق بكثرة ولم يبع العين بنحو الكلّي، وإنّما باع عيناً شخصيّة لجاره يوجد في السوق مثيلاتها، فإنّها مثلى يوجد أمثاله، والبيع وإن كان شخصيّاً إلّا أنّه لو لم يستطع توفيره لما كان عند المشتري منازعة بأداء بدله المثلي، فهاهنا ليس البيع غررياً لكنّه بيع ما ليس عنده.
وهناك موارد للتصادق كما لو باع عيناً شخصيّة لا يكون في السوق مثيلها موجوداً، فالمبيع قيمي لا مثلي، ولا يستطيع أن يوفّرها، فهاهنا غرر وعدم العنديّة، ويبطل البيع من احد الزاويتين غير الزاوية الاخرى، والأعلام في شرط القدرة على التسليم استدلّوا بهذين الدليلين.
فلو رفعنا اليد عن خصوصيّة قاعدة «لا تبع» أمكننا الاستعانة لمنع صحّة بين المعدوم بقاعدة نهي النبيّ (ص) عن الغرر، ولا يخفى أنّ نهي النبيّ عن بيع الغرر قد رواه الصدوق بأسانيد متعدّدة في عيون الأخبار.
وأمّا النهي عن الغرر في مطلق المعاملة فلم يثبت، إلّا أنّه قد ذكر أنّ هذه القاعدة عقلائيّة، ولذلك عمّمناها إلى المعاوضات الاخرى، فلو بنى على عدم تعميم «لا تبع ما ليس عندك» إلى غير البيع يمكن الاستعانة بقاعدة منع الغرر بناءً على أنّها عامّة كما هو الصحيح.
هذا تمام الكلام في القاعدة.