بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥ - قاعدة لا تبع ما ليس عندك
تنبيهه (ع) على ذلك بينما إطلاق النهي في الروايات مفاده خلاف ذلك نظير ما في صحيحة عبدالله بن سنان: عن أبي عبدالله (ع)، قال:
لا بأس بأن تبيع الرجل المتاع ليس عندك تساومه ثمّ تشتري له نحو الذي طلب ثمّ توجبه على نفسك ثمّ تبيعه منه بعد» [١].
فلو كان من الشروط التأهّليّة لتعيّن أن يقول (ع): «لو بعته قبل أن تشتري ثمّ اشتريته فقد وجب البيع»، ولا يحصر (ع) وقوع البيع بما إذا أنشأه بعد الحصول على المبيع، فقصر وقوع البيع وإنشاؤه على ما بعد حصوله على الشراء ظاهر في أنّ الإنشاء السابق لا اعتبار به.
وصحيحة منصور بن حازم: عن أبي عبدالله (ع) «في رجل أمر رجلًا يشتري له متاعاً فيشتريه منه. قال: لا بأس بذلك، إنّما البيع بعد ما يشتريه [٢].
وربّما يستظهر منها إرادة البيع الفعلي، ولكن تقييد وقوع البيع بذلك لا أصل ماهيّة البيع خلاف الظاهر، والمنساق الأوّلي هو أنّ ماهيّة البيع لا تُنشأ ولا توجب إلّا بعد ما يشتري، ولو رفعنا اليد عن ذلك فهي مردّدة بين وجهين، فتكون مجملة.
وصحيحة محمّد بن مسلم: عن أبي جعفر، قال: «سألته عن رجل أتاه رجل فقال: ابتع لي متاعاً لعلّي أشتريه منك بنقد أو نسيئة، فابتاعه
[١] ب ٨/ أبواب أحكام العقود/ ح ١. رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن عبدالله بن سنان.
[٢] ب ٨/ أبواب أحكام العقود، ح ٦. رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن منصور بن حازم.