بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - قاعدة لا تبع ما ليس عندك
و «المتاع» يستعمل في العين الشخصيّة لا الكلّيّة.
ويظهر منها أنّ المتاع الذي ليس في ملك البائع الخاصّ الشخصي لا يصحّ بيعه، حيث أنّه (ع) في مقام التحديد لا في مقام بيان صحّة خصوص هذا المصداق والسكوت عن المصاديق الاخرى، بل إنّ ذكر هذا المصداق هو لأجل نفي الطرق الاخرى، أي إنّه إذا اشترى ثمّ باعه فلا بأس به بخلاف ما لو باعه ثمّ اشتراه، فلابدَّ من الشراء والتملّك أوّلًا ثمّ البيع، وإن كانت هناك قدرة عرفيّة على الشيء قبل شرائه، فحيث أنّه غير مملوك شرعاً فلا يصحّ بيعه، وبهذه الصحيحة ينفي المعنى الرابع في مفاد القاعدة.
إن قيل: هل هناك مغايرة بين الكلّي والشخصي؟ وأنّ الشخصي لابدَّ من تملّكه أوّلًا ثمّ يجوز بيعه وإن كانت قدرة عرفيّة عليه موجودة قبل التملّك فتشترط الملكيّة شرعاً في بيع الشخصي بخلاف الكلّي، حيث يجوز بيعه في الذمّة ثمّ يشتري مصداقه فيوفّي بيعه.
فيقال في الجواب: إنّه لا مغايرة بينهما، بل في الكلّي أيضاً لابدَّ من الملكيّة الشرعيّة والقدرة العرفيّة، غاية الأمر أنّ في الكلّي لم يقع البيع على المصداق، والحادث بعد الشراء هو الملكيّة
شرعاً للمصداق لا حدوث الملكيّة للكلّي؛ إذ كلّ شخص مالك لذمّته في الكلّيات، والبائع ملّك ما في ذمّة المشتري، أي ملّك ما يملكه. غاية الأمر لابدَّ من القدرة على ما في الذمّة وهي متحقّقة بإمكان تحصيل المصاديق.