بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩ - قاعدة لا تبع ما ليس عندك
التصوّر الحسّي هو الحضور المكاني، وأمّا في عالم الاعتبار فهي بمعنى مطلق القدرة والوجدان، كما أنّ في قوله (ص): «عند ربّي ليس المراد منه المكان، و (العنديّة) هي مطلق الحضور.
ونظيره ما ورد في الباكر حيث يشترط في صحّة العقد عليها رضى أبيها، وأكثر الفقهاء لا يذهبون في معنى الباكر بأنّها «مَن لها بكارة وإن كان هو المنسبق من معناه اللغوي، وإنّما الباكرة هي التي لم تتزوّج.
فإذا تزوّجت وإن لم يفضّها الزوج فتكون ثيّبة، فإن طلّقت ففي الزواج الثاني لا تحتاج إلى الإجازة، فالتي ترى الزوج لا يقال لها (باكرة)، وكذلك العكس لو افتضّت بكارتها لمرض قبل الزواج، فإنّه يقال لها: (بكر)، ونظيره كثير في عناوين الموضوعات في الأحكام الواردة في الروايات، فإنّه لا يراد بها المعنى المنسبق من اللغة، بل المراد بها المعنى الكنائي.
ثمّ إنّه بعد ثبوت هذه القاعدة قد استدلّ الفقهاء بها على لزوم القدرة على التسليم في البيع في ظرف الاشتراط، وقد تقدّم أنّ هذه القاعدة ليست مختصّة بالعين الشخصيّة، بل تعمّ العين الكلّية.
وإنّ هذه المفاسد ليست إرشاداً محضاً إلى البناء العقلائي، بل متضمّنة لتعبّد زائد، والوجه في ذلك أنّ بين هذه القاعدة الشرعيّة والبناء العقلائي موارد اشتراك وافتراق.
فمن موارد الاشتراك والتطابق أنّ من ليس عنده بعض المبيع كمن لا يقتدر عليه أبداً عندهم، وأمّا موارد الافتراق فمنها من يستطيع تحصيل