شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٩٠
شيوخه و أساتذته
اهتم المسلمون اهتماما كبيرا بتلقي العلم عن الأساتذة و المدرسين، و كرهوا كراهة شديدة، أن يتلقى الطالب العلم عن الكتب و القراطيس وحدها، و كان الشيخ الجليل ابن جماعة [١] يقول: من أعظم البلية تشيخ الصحيفة. أي أن يتعلم الناس من الصحف و الكتب وحدها.
و ورد في كتاب الشكوى [٢]. من لا شيخ له فلا دين له. و من لم يكن له أستاذ فإمامه الشيطان، و روي عن مصعب بن الزبير رضي اللّه عنه أنه كان يقول:
إن الناس يتحدثون بأحسن ما يحفظون، و يحفظون أحسن ما يكتبون، و يكتبون أحسن ما يسمعون، فإذا أخذت الأدب فخذه من أفواه الرجال، فإنك لا تسمع إلا مختارا، و لؤلؤا منثورا [٣].
و روي عن الإمام الشافعي قوله: من تفقه من بطون الكتب، ضيع الأحكام [٤].
من أجل ذلك اختار سعد الدين التفتازاني مجموعة من الأساتذة. و من مشايخ عصره ممن كان يوثق بهم، و لهم بحث و طول اجتماع، و تقتضينا طبيعة البحث أن نلقي ضوءا على بعض هؤلاء الرجال الأفذاذ.
[١] راجع ابن جماعة ص ٨٧.
[٢] راجع كتاب الشكوى ص ٢٨٤.
[٣] راجع محاضرات الأبرار لمحيي الدين بن
عربي ص ٣.
[٤] راجع تذكرة السامع ص ٨٧.