شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٨٣
الأول: أن الإمكان يستلزم تساوي الوجود و العدم بالنسبة إلى ذات الممكن، و هذا معنى اقتضاء ماهية الممكن لتساوي الطرفين، و وقوع أحدهما بلا مرجح يستلزم رجحانه، و هما متنافيان.
و الجواب: أن التساوي بالنظر إلى الذات، إنما ينافي الرجحان بحسب الذات و هو [١] غير لازم.
فإن قيل: الترجح إذا لم يكن بالغير كان بالذات ضرورة أنه لا ثالث.
قلنا: نفس المتنازع لجواز أن يقع بحسب الاتفاق من [٢] غير سبب.
الثاني؛ أن الممكن ما لم يترجح لم يوجد، و ترجحه أمر حدث بعد أن لم يكن فيكون وجوديا، و لا بد له من محل، و ليس هو الأثر لتأخره عن الترجيح، فيكون هو المؤثر لعدم الثالث فلا بد منه.
و الجواب: أن الترجح مع الوجود لا قبله [٣]، إذ لا يتصور رجحان الوجود مع كون الواقع هو العدم و لو سلم فقيام ترجح وجود الممكن أو عدمه بالمؤثر، ضروري البطلان. و المذكور في كلام الإمام. فكان الترجح الوجوب، و هما متلازمان، بناء على أن أحد [٤] الطرفين يمتنع وقوعه مع التساوي. فكيف مع المرجوحية. فالراجح لا يكون إلا واجبا، و هذا الوجوب متقدم على الوجود، على ما سيجيء من أن وجود الممكن محفوف بوجوبين سابق و لاحق. و هو نسبة بين المؤثر و الأثر، يسمى من حيث الإضافة إلى المؤثر إيجابا، و إلى الأثر وجوبا، فمنع سبقه على الوجود، و كونه وصفا للمؤثر ليس بسديد، سيما و قد قال الإمام في المباحث المشرقية [٥]: إنه على تقدير كونه ثبوتيا. فمعنى عروضه للمؤثر أنه يصير محكوما عليه بوجوب أن يصدر عنه ذلك الأثر،
[١] في (ب) و أنه بدلا من (هو).
[٢] في (أ) بدون بدلا من (غير).
[٣] سقط من (ب) لفظ (قبله).
[٤] في (أ) بزيادة لفظ (أحد).
[٥] كتاب المباحث المشرقية على طبقة بعد طبقة، للشيخ تقي الدين السبكي، لخصه من تأليفه:
النقول المشرقة. أوله أحمد اللّه تعالى حمدا لا يحصى الخ.
(راجع كشف الظنون ج ٢ ص ١٥٧٨).