شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٠٤
قلنا: قد يعقل العارض دور المعروض، و لو سلم فيكفي ماهية بديهية، و قد يفسر البديهي لفظ الإفادة المراد باللفظ لا تصور الحقيقة، و قد يكون التصديق ببداهة البديهي كسبيا أو خفيا فيختلف فيه [١] و يفتقر إلى الدليل أو التنبيه).
يريد أن يشير إلى تمسكات المنكرين ببداهة الوجود، مع الجواب عنها و هي وجوه [٢]:
الأول: أن الوجود إما نفس الماهية أو زائد عليها. فإن كان نفس الماهية و الماهيات ليست ببديهية كان الوجود غير بديهي، و إن كان زائدا عليها كان عارضا لها لأن ذلك معناه فيكون تابعا للمعروضات في المعقولية إذ لا استقلال للعارض بدون المعروض و هو غير بديهية- فكذا الوجود العارض بل أولى لا يقال الكلام في الوجود المطلق، لا في الوجودات الخاصة التي هي العوارض للماهيات، و لو سلم فالوجود المطلق يكون عارضا لمطلق الماهية. و الكسبيات إنما هي الماهيات المخصوصة، فعلى تقدير كون الوجود المطلق عارضا لا يلزم كونه تابعا للماهيات المكتسبة، لأنا نقول الوجود المطلق عارض للوجودات الخاصة على ما سيجيء فيكون تابعا لها، و هي تابعة للماهيات المكتسبة، فيكون المطلق [٣] تابعا لها بالواسطة و هذا معنى زيادة التبعية، و كذا مطلق الماهية عارض للماهيات المخصوصة لكونه صادقا عليها غير مقوم لها فيكون تابعا لها فيكون الوجود المطلق العارض مطلق الماهية عارضا لها بالواسطة.
الثاني: أن الوجود لو كان بديهيا لم يشتغل العقلاء بتعريفه، كما لم يشتغلوا بإقامة البرهان على القضايا البديهية، لكونهم عرفوه بوجوه كما مر [٤].
[١] ما بين القوسين زيادة في (أ).
[٢] سقط من (ب) لفظ (و هى وجوه).
[٣] في (أ) بزيادة (المطلق).
[٤] في (أ) بزيادة لفظ (كما مر) و يقول صاحب المواقف: إن تعريفه ليس لإفادة تصوره حتى ينافي كونه بديهيا بل تعريفه لتميز ما هو المراد بلفظ الوجود من بين سائر التصورات.
(راجع المواقف ج ١ ص ١٠٦).