شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٦٩
الجوزية [١]، و سعد الدين التفتازاني و غيرهم. قد صاولت فكرهم المنحط، و نازلت معتقداتهم المسفّهة في الضلال، و أصابت منها مقتلا، و إذا كانت الحروب قد أشاعت الفوضى، و أنزلت بالناس المجاعة، و تحول الكثير من أفراد المجتمع إلى لصوص و قطاع طرق، فإن فقهاء هذا العصر، قد قعدوا القواعد، و أصلوا الأصول، و قدموا لمجتمعهم الصورة المثلى لما يجب أن يعيش عليه المجتمع الإسلامي، إذا قلت موارده، أو ضاقت عليه سبل الرزق، و هذا ما فعله العالم الجليل المعز بن عبد السلام [٢]، و ابن رفعة [٣]، و ابن جماعة، و غيرهم من الفقهاء الأعلام.
و أيضا فإن تتابع الحوادث في هذا العصر، و تقلبات الليالي، و صروف
جماعة من أهلها فسجن مدة، و نقل إلى الاسكندرية ثم أطلق فسافر إلى
دمشق سنة ٧٢٠ ه و اعتقل بها سنة ٧٢٠ و أطلق ثم أعيد و مات معتقلا بقلعة دمشق عام
٧٢٨ ه. تصانيفه تزيد على أربعة آلاف كراسة منها السياسية الإلهية و الآيات
النبوية، و الفتاوى، و الإيمان، و الجمع بين النقل و العقل و غير ذلك. (راجع فوات الوفيات ١: ٣٤ و المنهج الأحمد، و الدرر الكامنة ١: ١٤٤،
و البداية و النهاية ١٤: ٢٥).
[١] هو محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد
الدمشقي، أبو عبد اللّه شمس الدين من أركان الإصلاح الإسلامي- ولد عام ٦٩١ ه
بدمشق- تتلمذ على الشيخ ابن تيمية. و هو الذي هذب كتبه، و نشر علمه، و سجن معه في
قلعة دمشق، و أهين و عذب بسببه. من كتبه. «الطرق الحكمية في
السياسة الشرعية و «شفاء العليل في مسائل القضاء و القدر» و غير ذلك كثير- توفي عام ٧٤١ ه. (راجع الدرر الكامنة ج ٣ ص ٤٠٠ و جلاء العينين ص ٢٠).
[٢] هو عبد العزيز عبد السلام بن أبي
القاسم عز الدين الملقب «سلطان العلماء» فقيه شافعي بلغ رتبة الاجتهاد ولد عام ٥٧٧ ه بدمشق، تولى
الخطابة و التدريس بزاوية الغزالي ثم بالجامع الأموي. أنكر على الصالح إسماعيل تسليمه قلعة (صغب للفرنج) فغضب عليه و
حبسه ثم أطلق سراحه فجاء إلى مصر. لم مصنفات كثيرة، توفي بالقاهرة عام ٦٦٠ ه.
[٣] هو أحمد بن محمد بن علي الأنصاري أبو
العباس. نجم الدين، المعروف بابن الرفعة. فقيه شافعي من فضلائهم، حضر إلى مصر كان
محتسب القاهرة، و نائب في الحكم له كتب منها: بذل النصائح الشرعية في ما على
السلطان و ولاة الأمور و سائر الرعية و الإيضاح و التبيان في معرفة المكيال و
الميزان. ندب لمناظرة ابن تيمية فسأل ابن تيمية عنه بعد ذلك فقال: رأيت شيخا يتقطر
فقه الشافعية من لحيته توفي عام ٧٧٠ ه. (راجع البدر الطالع ١: ١١٥ و طبقات الشافعية: ٥: ١٧٧).