شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٣٠
في كون التعقل بحصول شيء في العقل و في اقتضائه الثبوت في الجملة. فلا يتجه لهم بمجرد نفي الوجود الذهني. نفي التغاير بين الوجود و الماهية، في التصور بأن يكون المفهوم من أحدهما غير المفهوم من الآخر، و نفي الاشتراك المعنوي، بأن يعقل من الوجود معنى كلي مشترك بين الوجودات، كما لا ينبغي تغاير مفهوم الفرس و مفهوم الإمكان لمفهوم الامتناع، و لاشتراك كل من ذلك بين الأفراد، بل غاية الأمر ألا يقولوا الوجود أمر [١] زائد في العقل، و المعنى الكلي المشترك ثابت فيه، بل يقولوا: زائد و مشترك عقلا، و في التعقل بمعنى أن العقل يفهم من أحدهما غير ما يفهم من الآخر، و يدرك منه معنى كليا يصدق على الكل، و لهذا اتفق الجمهور من القائلين بنفي الوجود الذهني على أن الوجود مشترك معنى، و زائد (على الماهية. ذهنا بالمعنى الذي ذكرنا) [٢].
الوجود زائد على الماهية ذهنا في الممكن
(قال: هذا في الممكن، و أما في الواجب فعندنا [٣] له حقيقة يزيد عليها وجودها الخاص ذهنا، كما في الممكنات [٤] و عند الفلاسفة [٥] حقيقته الوجود الخاص القائم بالذات، المخالف بالحقيقة لسائر الموجودات، المعبر عنه بالوجود البحث. و الوجود بشرط لا إذ في الماهية مع الوجود شائبة التركيب، و الاحتياج، و لا كذلك الوجود الخاص مع المطلق، فإنه كون خاص متحقق بنفسه قائم بذاته، غني في التحقق عن المطلق و غيره.
[١] في (أ) بزيادة (أمر).
[٢] ما بين القوسين سقط من (أ).
[٣] يقصد (المتكلمين).
[٤] و على هذا ليس فيه ما يقتضي حدوث الواجب تعالى لأن المشاركة في الأمور الاعتبارية لا تقتضي التساوي في القدم و الحدوث، و كون الوجود زائدا ذهنا لا خارجا أمر اعتباري فلا يوجب التساوي في كل شيء.
[٥] و يعبر المتكلمون عنهم «بالحكماء».