شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٨١
فإثباته بالنقل، و إلا فإن توقف ثبوت النقل عليه فبالعقل و إلا فبكل منها).
قد يقسم إلى العقلي و النقلي، و قد يقسم إليهما و إلى المركب من العقلي و النقلي، و هذا يوهم أن المراد بالنقلي ما لا يكون شيء من مقدماته عقليا و هو باطل، إذ لو لم تنته سلسلة صدق [١] المخبرين إلى من يعلم صدقه بالعقل لزم الدور أو التسلسل، فدفع ذلك بأن من حصره فيهما أراد بالنقلي ما يتوقف شيء من مقدماته القريبة أو البعيدة على النقل و السماع من الصادق، و بالعقلي ما لا يكون كذلك، و من ثلث القسمة أراد بالنقلي ما يكون جميع مقدماته القريبة نقلية كقولنا: الحج واجب، و كل واجب فتاركه يستحق العقاب، و بالمركب ما يكون بعض مقدماته القريبة عقليا و بعضها نقليا كقولنا: الوضوء عمل، و كل عمل فصحته الشرعية بالنية. و كقولنا: الحج واجب، و كل واجب [٢] فتاركه عاص، إذ لا معنى للعصيان إلا ترك امتثال الأوامر و النواهي و إنما قيد المقدمات بالقريبة لأن النقلي أيضا بعض مقدماته البعيدة عقلية كما مر، فلا يقابل المركب بل يندرج فيه، هذا [٣] إن أريد بالدليل نفس المقدمات المرتبة، و أما إذا أريد مأخذها كالعالم للصانع، و الكتاب و السنة و الإجماع للأحكام، فلا معنى للمركب، و طريق القسمة أن استلزامه للمطلوب إن كان بحكم العقل فعقلي، و إلا فنقلي ثم الحكم المطلوب إن استوى فيه عند العقل جانب الثبوت و الانتفاء بحيث لا يجد من نفسه سبيلا إلى تعيين أحدهما فطريق إثباته النقل لا غير، كالحكم بوجوب الحج، و يكون زيد في الدار، و إلا فإن توقف عليه ثبوت النقل كالعلم [٤] بصدق المخبر، و ما يبتنى [٥] عليه ذلك، كثبوت الصانع- و بعثة النبي و دلالة المعجزة، و نحو ذلك فطريق إثباته العقل لا غير، لئلا يلزم الدور، و إلا فيمكن إثباته بكل من النقل و العقل كوحدة الصانع، و حدوث العالم، إذا صح الاستدلال على الصانع بإمكان العالم أو بحدوث الأعراض، أو بعض الجواهر،
[١] سقط من (ب) لفظ (صدق).
[٢] زيد في (أ) و كل واجب.
[٣] في (ب) إذا بدلا من (إن).
[٤] في (ب) كالتعليم بدلا من (العلم).
[٥] في (ب) و ما ينبئ.