شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٦
«الكلام في الدين أكرهه، و لم يزل أهل بلدنا- يقصد المدينة المنورة- يكرهونه، و ينهون عنه، نحو الكلام في رأي جهم و القدر، و ما أشبه ذلك و لا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل» [١].
أما صاحب مدرسة الرأي الإمام أبو حنيفة رضي اللّه عنه و أرضاه فإنه يقول:
«لعن اللّه عمرو بن عبيد»، فإنه فتح للناس الطريق إلى الكلام فيما لا يعنيهم من الكلام» [٢].
و يذكر الهروي [٣] عن أبي المظفر السمعاني؛ قال: «قلت لأبي حنيفة: ما تقول فيما أحدث الناس من الكلام في الأعراض و الأجسام ..؟
فقال: مقالات الفلاسفة ..
قلت: نعم.
قال: عليك بالأثر و طريقة السلف، و إياك و كل محدثة فإنها بدعة» [٤] فإذا تركنا أقوال الإمام أبي حنيفة، و اتجهنا إلى الإمام الشافعي رضي اللّه عنه الذي يقول عنه الإمام أحمد بن حنبل: «ما رأيت أحدا أفقه من هذا الفتى».
و يسأله ابنه عبد اللّه: أي رجل كان الشافعي؟ فإني سمعتك تكثر الدعاء له، فقال له: يا بني، كان الشافعي كالشمس للنهار، و كالعافية للناس، فانظر هل لهذين من خلف؟ .. و عنهما من عوض؟ [٥].
الإمام الشافعي هذا يقول عن علم الكلام و عن أصحابه:
«حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد، و يحملوا على الإبل و يطاف
[١] مختصر جامع بيان العلم و فضله، و ما ينبغي في روايته و حمله.
[٢] المصدر السابق.
[٣] هو: عبد اللّه بن عروة الهروي: من حفاظ الحديث. له كتاب الأقضية توفي عام ٣١١ ه.
(راجع تذكرة الحفاظ ٣: ٨).
[٤] صون المنطق و الكلام لطاشكبريزاده ج ٢ ص ٩٠.
[٥] مفتاح السعادة لطاشكبريزاده. ج ٢ ص ٩٠.