شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧٥
و لا بد في المعرف من منع خروج شيء من الأفراد، و دخول شيء فيه مما سواها، فما كان ذلك فيه باعتبار الذات، و الحقيقة كان أولى بهذا الاسم، و إن كان عرضيا لها سمي المعرف رسما لكونه بمنزلة الأثر يستدل به على الطريق، ثم إن [١] المميز إن كان مع كمال الجزء المشترك أعني ما يقع جواب السؤال بما هو عن الماهية و عن كل ما يشاركها و هو المسمى بالجنس القريب [٢] فالمعرف تام، أما الحد فلاشتماله على جميع الذاتيات و أما الرسم فلاشتماله على كمال الذاتي المشترك، و كمال العرضي المميز، و إلا فناقص، فالحد التام واحد ليس إلا، و هو الجنس القريب مع الفصل القريب و يشترط تقديم الجنس حتى لو أخر لكان الحد ناقصا، و مبنى هذا الكلام على أنه لا اعتبار بالعرض العام لأنه لا يفيد الامتياز، و لا الاطلاع على أجزاء الماهية، و لا بالخاصة مع الفصل القريب، و إلا يلزم أن يكون المركب من الفصل القريب مع العرض العام أو مع الخاصة حدا ناقصا، و ليس كذلك في اصطلاح الجمهور، حيث خصوا اسم الحد بما يكون من محض الذاتيات و قد يصطلح على تسمية كل معرف حدا حتى اللفظي منه، أعني بيان مدلول اللفظ بلفظ آخر أوضح دلالة، و كثير من المتقدمين على أن الرسم التام ما يفيد امتياز الماهية عن جميع ما عداها، و الناقص ما يفيد الامتياز عن البعض فقط، إلا أنه استقر رأي المتأخرين على اشتراط كون المعرف مساويا أي مطردا، و منعكسا، حتى لا يجوز التعريف بالأعم محافظة على الضبط، و الموصل إلى التصديق و يسمى الدليل لما فيه من الإرشاد إلى المطلوب، و الحجة لما في التمسك به من الغلبة على الخصم، إما قياس، و إما استقراء، و إما تمثيل، إذ لا بد من مناسبة بين الحجة و المطلوب ليمكن استفادته
[١] زيد في (أ) لفظ (إن).
[٢] الجنس في اللغة: الضرب من كل شيء، و هو أعم من النوع قال ابن سينا: الجنس هو المقول على كثيرين مختلفين بالأنواع أي بالصور، و الحقائق الذاتية، و هذا يخرج النوع. و الخاصة، و الفصل القريب.
و الجنس إما قريب و إما بعيد. فإن كان الجواب عن الماهية و عن كل ما يشاركها في ذلك الجنس واحدا فهو قريب. كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان، فإنه جواب عن الإنسان و عن كل ما يشاركه في الحيوانية.