شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٠٨
موجود، و ذلك عند عروض التشخص، و حاصلها أن [١] ما صدق هو عليه موجود).
لا خفاء في تباين المخلوطة [٢] و المجردة، و أما المطلقة أعني المأخوذة لا بشرط شيء فأعم منهما لصدقه عليهما ضرورة صدق المطلق على المقيد.
فإن قيل: المشروط بالشيء و اللامشروط [٣] به متنافيان، فكيف يتصادقان؟.
قلنا: التنافي إنما هو بحسب المفهوم، بمعنى أن هذا المفهوم لا يكون ذاك، و هو لا ينافي الاجتماع في الصدق، كالإنسان المشروط بالنطق، و الحيوان اللامشروط به، و إنما التنافي في الصدق بين المشروط بالشيء، و المشروط بعدمه، كالمخلوطة و المجردة، ثم لا نزاع في أن الماهية لا بشرط شيء موجودة في الخارج، إلا أن المشهور أن ذلك مبني على كونها جزءا من المخلوطة الموجودة في الخارج، و ليس بمستقيم لأن الموجود من الإنسان مثلا إنما هو زيد و عمرو و غيرهما من الأفراد، و ليس في الخارج إنسان مطلق، و آخر مركب منه، و من الخصوصية هو الشخص، و إلا لما صدق المطلق [٤] عليه ضرورة امتناع صدق الجزء الخارجي المغاير، بحسب الوجود للكل، و إنما التغاير و التمايز بين المطلق و المقيد في الذهن دون الخارج.
فلذا قلنا: إن [٥] المطلق موجود في الخارج لكونه نفس المقيد و محمولا عليه.
[١] سقط من (ب) لفظ (أن).
[٢] في (ب) المخلوط بدلا من (المخلوطة).
[٣] اللامشروط: ما لا يتوقف وجوده و لا
معرفته على شيء آخر. و هو مرادف للمطلق و اللامتناهي. و اللامشروط عند (كانت) هو المبدأ العقلي الذي يوجب أن يكون
للمعرفة المشروطة حد لا مشروط يعمل على توحيدها. (راجع المعجم الفلسفي ج ٢ ص ٢٧٥).
[٤] سقط من (ب) لفظ (المطلق).
[٥] في (أ) بزيادة (إن).