شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٥٨
هذه المعاني ضرورية حاصلة لمن لم يمارس طرق الاكتساب إلا أنها قد تعرف تعريفات لفظية، كالوجود و العدم. فيقال:
الوجوب ضرورة الوجود أو اقتضاؤه أو استحالته العدم، و الامتناع ضرورة العدم أو اقتضاؤه، أو استحالة الوجود، و الإمكان جواز الوجود و العدم، أو عدم ضرورتهما، أو عدم اقتضاء شيء منهما [١]، و لهذا لا يتحاشى عن [٢] أن يقال الواجب ما يمتنع عدمه، أو ما لا يمكن عدمه، و الممتنع ما يجب عدمه، أو ما لا يمكن وجوده، و الممكن ما لا يجب وجوده، و لا عدمه، أو ما لا يمتنع وجوده و لا عدمه، و لو كان القصد إلى إفادة تصور هذه المعاني، لكان دورا ظاهرا، و ظهر هذه المفهومات الوجود لكونه تأكد الوجود، الذي هو أعرف من العدم، لما أنه يعرف بذاته، و العدم يعرف بوجه ما بالوجود، و النزاع في أن مفهوم الوجوب و الإمكان وجودي أو عدمي، مبني على اختلاف مفهومات الخواص، التي باعتبارها يطلقان على الواجب و الممكن. و أما في الواجب فكاقتضاء الوجود بحسب الذات، و الاستغناء عن الغير، و عدم التوقف عليه، و ما به [٣] يمتاز الواجب عن الممكن و الممتنع، و أما في الممكن؛ فالاحتياج إلى الغير و التوقف عليه و عدم الاستغناء عنه، و عدم اقتضاء الوجود أو العدم، أو ما به يمتاز الممكن عن الواجب و الممتنع.
[١] سقط من (ب) لفظ (منهما).
[٢] سقط من (أ) لفظ (عن).
[٣] في (أ) بزيادة (به) و بهذا (اللفظ)
يستقيم المعنى.