شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٢٦
بينها تصادق في الجملة، إما على الوجه الكلي من الجانبين، بأن يصدق كل من الجزءين على كل ما يصدق عليه الآخر، فيكونان متساويين كالمركب من المغتذي و النامي، أو من جانب واحد بأن يصدق أحدهما على كل ما يصدق عليه الآخر، من غير عكس، فيكون بينهما عموم و خصوص مطلق، كالمركب من الحيوان و الناطق. و إما لا على الوجه الكلي بأن يصدق كل منهما على بعض ما يصدق عليه الآخر، فيكون بينهما عموم و خصوص من وجه كالمركب من الحيوان و الأبيض، و أما المتباينة، فإما متماثلة كما في العشرة من الآحاد، و إما متخالفة محسوسة، كما في البلقية من السواد و البياض، أو معقولة كما في الجسم من الهيولي و الصورة، أو مختلفة كما في الإنسان من البدن المحسوس، و النفس المعقولة. و قد تقسم المتخالفة إلى ما تكون للشيء مع ما عرض له من الإضافة إلى الفاعل، كالعطاء لفائدة من المعطي، أو إلى القابل كالفطوسة [١] لتقعير في الأنف، أو إلى الصورة كالأفطس الأنف فيه تقعير، أو إلى الغاية كالخاتم لحلقة يتزين بها الأصبع، و إلى ما يكون للشيء مع إضافة إلى المعلول، كالخالق و الرازق [٢]، و إلى ما لا يكون فيما بين العلة و المعلول و هو ظاهر، و باعتبار آخر: الأجزاء إما وجودية كالنفس و البدن للإنسان أو عدمية كسلب ضرورة الوجود و العدم للإمكان، أو مختلطة من الوجودي و العدمي كالسابقية، و عدم المسبوقية للأولية، و أيضا إما حقيقة كما في الإنسان من النفس و البدن، أو إضافية كما في الأقرب من القرب. و زيادته، أو ممتزجة بعضها حقيقي، و بعضها إضافي كما في السرير من الأجزاء الخشبية، و الترتيب النسبي [٣].
[١] الفطس: بفتحتين تطامن قصبة الأنف و
انتشارها و بابه طرب فهو (أفطس) و الاسم (الفطسة) بفتحتين لأنه كالعاهة. و فطس مات
و بابه جلس.
[٢] المتصفح لكتاب المواقف يجد الكثير من
العبارات و الألفاظ بنصها و فصها و كأنها منقولة نقلا كاملا. (راجع في ذلك المواقف ج ٣ ص ٢٧ بعدها).
[٣] النسبي مقابل للمطلق، و النسبي هو
المتعلق بغيره من حيث هو غيره أو هو المنسوب إلى المدرك من حيث هو مدرك أو هو ما
تتألف منه العلاقات أو يتألف منها.