شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤٥
إلى أن الكل حينئذ يرجع إلى الشكل الأول [١] بحسب التعقل و إن لم يتمكن من تلخيص العبارة فيه، و تمام تحقيقه في شرح الأصول لصاحب المواقف، ثم كلام القوم هو أن العلم يكون التفطن للاندراج شرطا للإنتاج ضروري، و حديث البغلة تنبيه عليه، و منع الإمام على ما قال ان ذلك إنما يكون عند حصول إحدى المقدمتين فقط. و أما عند اجتماعهما فلا نسلم إن كان الشك في النتيجة مكابرة، و استدلاله على بطلان ذلك بأن الاندراج لو كان معلوما مغايرا للمقدمتين لكانت مقدمة أخرى مشروطة في الإنتاج فينقل الكلام إلى كيفية التئامها مع الأوليين، و يفضي إلى اعتبار ما لا نهاية لها [٢] من المقدمات ضعيف، لأن ذلك ملاحظة لكيفية نسبة المقدمتين إلى النتيجة، لا قضية هي جزء القياس [٣] ليكون مقدمة، على أنه لو سمى مقدمة أو جعل عبارة عن التصديق يكون الأصغر بعض جزئيات الأوسط التي حكم على جميعها بالأكبر، فليس بلازم أن يكون له مع المقدمتين هيئة و اندراج شرط العلم بها لتحصل مقدمة رابعة و هلم جرا. فإن قيل: لا نزاع في أنه لا يكفي حضور المقدمتين كيف اتفق بل لا بد من ترتيبهما على هيئة مخصوصة، هي الجزء الصوري بحيث يكون على ضرب من الضروب المنتجة، و أنه لا بد مع ذلك في غير الشكل الأول من بيان اللزوم بالخلف أو بالعكس أو نحوهما، حتى لو استحضرت المقدمتان في حديث البغلة على هيئة الشكل الرابع [٤] لم يمتنع الشك، ما لم يعكس الترتيب مثلا [٥] فما المتنازع في هذا المقام ...؟
[١] الشكل المنطقي: هو الهيئة الحاصلة في القياس من نسبة الحد الأوسط إلى الحد الأصغر و الحد الأكبر. فإن كان الحد الأوسط موضوعا في الكبرى و محمولا في الصغرى كان القياس من الشكل الأول كقولنا: كل إنسان فان، و سقراط إنسان، فسقراط فان.
[٢] في (ب) له بدلا من (لها).
[٣] في (أ) جزء قياس بدون (ال).
[٤] قلنا سابقا: الشكل المنطقي هو الهيئة الحاصلة في القياس من نسبة الحد الأوسط إلى الحد الأصغر، و الحد الأكبر. فإن كان الحد الأوسط محمولا في الكبرى. موضوعا في الصغرى كان القياس من الشكل الرابع كقولنا. كل عادل كريم. و ليس و لا واحد من الكرماء بسفيه. فليس و لا واحد من السفهاء بعادل.
[٥] سقط من (أ) كلمة (مثلا).