شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥٥
فقالوا: ويحك يا فلان، فما آية ذلك ..؟
قال: نبي مبعوث من نحو هذه البلاد و أشار بيده إلى مكة و اليمن.
فقالوا: و متى نراه ..؟
قال: فنظر إليّ و أنا أحدثهم سنا فقال: إن يستنفذ هذا الغلام عمره يدركه [١].
فهذه صورة من الجدل و الحوار الذي كان يجري بين هؤلاء الأعراب الذين لا يصدقون بوحي و لا يؤمنون برسول، و يشككون في الحياة الآخرة و ما فيها من ثواب و عقاب، و يقولون: «إن هي إلّا حياتنا الدنيا نموت و نحيا و ما يهلكنا إلا الدهر».
و بين أصحاب كتاب و رسول يدينون بعقيدة البعث و يبشر كتابهم الذي بين أيديهم بنبي جديد.
و كان للقسيسين و الرهبان دور في الحوار و الجدل و هم يبشرون بدينهم و يطالبون الآخرين في اتباعهم و الاستماع إليهم.
من ذلك ما جاء في كلام المستشرق (دوزي):
«إن الأساقفة أرادوا أن ينصّروا المنذر الثالث ملك الحيرة حوالي عام ٥١٣ من الميلاد. و أن المنذر ليصغي إليهم إذ دخل عليه قائد من قواده فأسر إليه بضع كلمات.
و لم يكد ينتهي منها حتى بدت على أسارير الملك أمارات الحزن العميق فتقدم إليه قسيس من القسيسين يسأله عما أشجاه.
فأجابه الملك: يا له من خبر سيئ، لقد علمت أن رئيس الملائكة قد مات، فوا حسرتاه عليه.
[١] راجع سيرة ابن هشام ج ١ تحقيق الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد.