شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥٨
قال حجة الإسلام [١]: لما كان جهة الدلالة في القياس هو التفطن لوجود النتيجة بالقوة في المقدمة، أشكل على الضعفاء فلم يعرفوا أن وجه الدلالة عين المدلول أو غيره، و الحق أن المطلوب هو المدلول المنتج، و أنه غير التفطن لوجوده في المقدمة بالقوة.
و بالجملة: فالمشهور من الاختلاف في هذا البحث هو الاختلاف في مغايرة جهة الدلالة للمدلول، فيتفرع عليه الاختلاف في تغاير العلم بهما على ما قال الإمام الرازي و غيره، أن العلم بوجه دلالة الدليل هل يغاير العلم بالمدلول ..؟ فيه خلاف [٢] و الحق المغايرة. لتغاير المدلول: و وجه الدلالة.
و أما ما ذكر في المواقف من أن الخلاف في أن العلم بدلالة الدليل هل يغاير العلم بالمدلول و في أن وجه الدلالة هل يغاير الدليل ..؟ فلم يوجد في الكتب المشهورة. إلا أن الإمام ذكر في بيان مغايرة العلم بوجه الدلالة للعلم بالمدلول أن هاهنا أمورا ثلاثة: هي العلم بذات الدليل كالعلم بإمكان العالم، و العلم بذات المدلول، كالعلم بأنه لا بد له من مؤثر، و العلم بكون الدليل دليلا على المدلول و لا خفاء في تغاير الأولين و كذا في مغايرة الثالث لهما، لكونه علما بإضافة بين الدليل و المدلول مغايرة لهما، و هذا الكلام ربما يوهم خلافا في مغايرة العلم بدلالة الدليل للعلم بالمدلول، حيث احتيج إلى البيان و جعل العلم بإمكان العالم مع أنه وجه الدلالة مثالا للعلم بذات الدليل يوهم القول بأن وجه الدلالة نفس الدليل، و في نقد المحصل [٣] ما يشعر بالخلاف في وجوب مغايرته للدليل و المدلول، لأنه قال: إن هذه المسألة إنما تجري بين المتكلمين عند استدلالهم بوجود ما سوى اللّه تعالى على وجوده تعالى، فيقولون: لا يجوز أن يكون وجه دلالة وجود ما سوى اللّه تعالى على وجوده مغايرا لهما لأن المغاير لوجوده تعالى داخل في وجود ما سواه، و المغاير لوجود ما سواه هو وجوده فقط.
[١] يقصد به الإمام محمد بن محمد الغزالي.
[٢] ما بين القوسين سقط من (أ).
[٣] كتاب المحصل: للإمام فخر الدين الرازي، و انتقده نصير الدين الطوسي و قال في مقدمته: و فيه من الغث و السمين ما لا يحصى.