شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٨
«الطرطوشي» رجل مظلم الجهالة، و من أهل الضلالة، و كاد ينسلخ من الدين، بينما هو عند البعض الآخر، حجة الإسلام، و كاد الإجماع ينعقد على غزارة علمه و فضله.
الذي يهمنا في رأي الغزالي [١]. أنه صاحب قلم جال في كل ميدان، و هاجم في كل موقع، و نازل الفلاسفة و كشف زيفهم، و هاجم الباطنية و فند باطلهم، و اقترب من علماء الكلام، و لكنه رفض منهجهم. يقول الغزالي رحمه اللّه في كتابه (فيصل التفرقة بين الإسلام و الزندقة):
«... من أشد الناس غلوا و إسرافا طائفة من المتكلمين كفروا عوام المسلمين، و زعموا أن من لا يعرف الكلام معرفتهم، و لم يعرف العقائد الشرعية بأدلتهم التي حرروها فهو كافر.
فهؤلاء ضيقوا رحمة اللّه الواسعة على عباده أولا، و جعلوا الجنة وقفا على شرذمة يسيرة من المتكلمين، ثم جهلوا ما تواتر من السنة.
ثانيا: إذ ظهر لهم في عصر الرسول صلّى اللّه عليه و سلم و عصر الصحابة رضي اللّه عنهم، حكمهم بإسلام طوائف من أجلاف العرب كانوا مشغولين بعبادة الوثن و لم يشتغلوا بعلم الدليل، و لو اشتغلوا به لم يفهموه.
و من ظن أن مدرك الإيمان «الكلام» و الأدلة المحررة و التقسيمات المرتبة فقد ضيق حد الإيمان.
بل الإيمان نور يقذفه اللّه في قلوب عبيده» [٢].
[١] هو محمد بن محمد الغزالي الطوسي أبو حامد، حجة الإسلام فيلسوف متصوف له نحو مائتي كتاب ولد في الطابران قصبة طوس بخراسان عام ٤٤٠ ه. رحل إلى نيسابور و بغداد و الحجاز و الشام و مصر، ينسب إلى الغزل عند من يقوله بتشديد الزاي أو إلى غزاله من قرى طوس لمن قال بالتخفيف. من كتبه: إحياء علوم الدين و تهافت الفلاسفة و الاقتصاد في الاعتقاد. توفي عام ٥٠٥ ه.
راجع وفيات الأعيان ج ١ ص ٤٦٣. و طبقات الشافعية ج ٤ ص ١٠١).
[٢] راجع فيصل التفرقة بين الإسلام و الزندقة لأبي حامد الغزالي: تحقيق الدكتور سليمان دنيا ص ٨٩.