شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٨٦
الموجود [١] بالوجود الحاصل بهذا الإيجاد، فلا نسلم استحالته، كما في القابل. فإن السواد قائم بالجسم الأسود بهذا السواد، و إن أريد بوجود آخر سابق، فلا نسلم لزومه، فإن الوجود الحاصل بالتأثير مقارن له. و قد نختار أن التأثير حال العدم، و لا جمع بين النقيضين، لأن الأثر عقيب آن التأثير، بناء على أن المؤثر سابق على الأثر بالزمان أيضا، و معنى امتناع التخلف أنه لا يتخللهما آن، و كان هذا مراد من أجاب بأن وجود المؤثر يستتبع وجود الأثر، على معنى أن وجود الأثر يحصل عقيب وجود المؤثر بصفة المؤثرية، و هو معنى التأثير. فيكون في آن عدم الأثر، و يكون معنى تأثيره في الممكن إخراجه من العدم إلى الوجود، و منها أنه لو امتنع وقوع الممكن بلا مؤثر، و ترجحه بلا مرجح، لما وقع. و اللازم باطل بحكم الضرورة، في مثل العطشان يشرب أحد الماءين، و الجائع يأكل أحد الرغيفين، و الهارب من السبع يسلك أحد الطريقين، مع فرض التساوي و عدم المرجح.
و الجواب؛ بعد تسليم عدم المرجح عند العقل أصلا، أن هذا ليس من وقوع الممكن بلا سبب، و ترجح أحد طرفيه بلا مرجح، بل من ترجيح المختار أحد الأمرين المتساويين من غير مرجح و مخصص، و هو غير [٢] المتنازع.
فإن قيل: هذا الاختيار و الترجيح [٣] أمر ممكن وقع بلا سبب و فيه المطلوب.
قلنا: ممنوع. بل إنما وقع بالإرادة التي من شأنها الترجيح و التخصيص و منها أنه لو احتاج الممكن في وجوده إلى المؤثر، لاحتاج إليه في عدمه لتساويها و اللازم باطل، لأن العدم نفي محض لا يصلح أثرا.
و الجواب: أن العدم إن لم يصلح أثرا، منعنا الملازمة لجواز أن يتساوى
[١] سقط من (ب) (الموجود) الثانية.
[٢] في (ب) و هو (عين) المتنازع.
[٣] في (ب) و الترجيح بدلا من (الترجيح).