شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٧٩
أدلة بطلان ثبوت المعدوم و الحال
(قال: فإن قلت: بطلان ثبوت المعدوم و الواسطة في غاية الجلاء، فكيف ذهب على الكثير من العقلاء؟
قلت: كان مبنى الأول: على أن السواد المعدوم مثلا سواد في الخارج لا يتعلق سواديته بأسباب الوجود.
و الثاني: على أن من الصفات ما قام الدليل على أنها ليست بموجودة، و لا سبيل إلى نفيها، لاتصاف الموجود بها، وجد فرض العقل أو لم يوجد، كالوجود و الإيجاد و العالمية، و اللونية فجزموا بأنها لا موجودة و لا معدومة). [١]
لما كان بطلان [٢] القول بثبوت المعدوم في الخارج، و تحقق الواسطة بينه و بين الموجود جليا بل ضروريا، و قد ذهب إليهما سيما إلى تحقق [٣] الواسطة كثير من العلماء المحققين، حاول التنبيه على ما يصلح مظنة للاشتباه في المقامين.
أما الأول فهو أن العقل جازم بأن السواد سواد في الواقع [٤]، و إن لم يوجد أسباب الوجود من الفاعل و القابل، فإن أسباب الماهية غير أسباب الوجود، على ما سيجيء فعبروا عن هذا المعنى بالثبوت في الخارج، لما رأوا فيه من شائبة التقرر و التحقق، مع نفيهم الوجود الذهني، و هو قريب من قول
[١] بل هي رتبة بين ذلك فلم تنته في
ثبوتها إلى حد الوجود و لا هي في حيز العدم لثبوتها فهذا هو الذي يشبه أن يكون
مستند مثبت الواسطة و يشبه أن يكون هو مبنى إثباتها، و إن رد عليه بأن كونها
للموجود لا ينفي عدمها و كونها غير موقوفة على فرض العقل لا يخرجها عن عدمها لصحة
الاتصاف بالعدميات من غير فرض فارض.
[٢] سقط من (أ) لفظ (بطلان).
[٣] سقط من (أ) لفظ (إلى تحقق).
[٤] سقط من (ب) لفظ (الواقع).