شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٧٧
الفعل جائز عليه، و أن العالم فعله الجائز فيفتقر بجوازه إلى محدث، و أنه قادر على بعث الرسل و على تعريف صدقهم بالمعجزات و أن هذا واقع و حينئذ ينتهي تصرف العقل و يأخذ في التلقي من النبي عليه الصلاة و السلام الثابت عنده صدقه و مقبول [١] ما يقوله في اللّه تعالى، و في أمر المبدأ و المعاد و لما كان موضوع العلم الإلهي من الفلسفة هو الموجود بما هو موجود و كان تمايز العلوم بتمايز الموضوعات قيد الموجود هاهنا بحيثية كونه متعلقا للمباحث الجارية [٢] على قانون الإسلام، فتميز الكلام عن الإلهي بأن البحث فيه إنما يكون على قانون الإسلام، أي الطريقة المعهودة المسماة بالدين و الملة، و القواعد المعلومة قطعا من الكتاب و السنة و الإجماع، مثل كون الواحد موجد للكثير، و كون الملك نازلا من السماء، و كون العالم مسبوقا بالعدم، و فانيا بعد الوجود، إلى غير ذلك من القواعد التي يقطع بها في الإسلام دون الفلسفة، و إلى هذا أشار من قال: الأصل في هذا العلم التمسك بالكتاب و السنة، أي التعلق بهما و كون مباحثه منتسبة إليهما جارية على قواعدهما على ما هو معنى انتساب [٣] العقائد إلى الدين [٤] و قيل المراد بقانون الإسلام أصوله من الكتاب و السنة، و الإجماع و المعقول الذي لا يخالفها، و بالجملة فحاصله أن يحافظ في جميع المباحث على القواعد الشرعية و لا يخالف القطعيات [٥] منها جريا [٦] على مقتضى نظر العقول القاصرة على ما هو قانون الفلسفة، لا أن يكون جميع المباحث حقة في نفس الأمر، منتسبة إلى الإسلام بالتحقيق، و إلا لما صدق التعريف على كلام المجسمة و المعتزلة [٧] و الخوارج [٨] و من يجري
[١] في (ب) بقبول.
[٢] في (ب) الجائزة.
[٣] زيد في (ب) كلمة(معنى).
[٤] سقط من (ب) كلمة(إلى الدين).
[٥] في (ب) بزيادة لفظ(منها).
[٦] في (ب) إجراء بدلامن (جريا).
[٧] المعتزلة: يقولونبنفي صفات اللّه سبحانه و تعالى. و أن اللّه تعالى ليس خالقا لأفعال العبد، و أنالقرآن محدث و مخلوق. و كان التوحيد في رأيهم أن اللّه تعالى عالم بذاته و قادربذاته. و سموا معتزلة لأن واصل بن عطاء و عمرو بن عبيد اللذين كانا من تلاميذ الحسنالبصري ادعيا «أن الفاسق ليس بمؤمن و ليس بكافر» و جلسا في ناحية خاصة من المسجدفقيل عنهما أنهما اعتزلا حلقة الحسن البصري فسموا معتزلة.
[٨] الخوارج: يقال لهذهالطائفة الخوارج و الحرورية و النواصب و الشراة، أما الخوارج فجمع خارج