شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٦٧
لكان له وجود و تسلسل، و لا معدوم و إلا لا تصف بنقيضه، أي بما يصدق على نقيضه و ذلك لأن العدم على تقدير الواسطة ليس نقيضا للوجود، بل أخص منه، و إنما نقيضه اللاوجود [١].
و أجاب صاحب التجريد [٢]: بأن الوجود لا يرد عليه القسمة إلى الموجود و المعدوم، فلا يكون أحدهما، و لا يخفى ما فيه من تسليم المدعي و الاعتراف بالواسطة.
فإن قيل: الواسطة يجب أن تكون قسما من الثابت، و الوجود ليس بثابت كما أنه ليس بمنفي، و إنما هو ثبوت، و هذا كما أن كلا من الثبوت و النفي، ليس ثابتا و لا منفيا و لم يلزم من ذلك كونه واسطة بينهما.
قلنا: العذر أشد من الجزم [٣]، لأن ما ذكرنا [٤] قول بالواسطة بين الثابت و المنفي بارتفاع النقيضين.
و أجاب الإمام: بأنا نختار أن الوجود موجود، و وجوده عينه لا زائد ليلزم تسلسل الوجودات، فامتيازه عن سائر الموجودات يكون بقيد سلبي، هو أن لا ماهية له وراء الوجود. و قد يجاب بأنا نختار أنه معدوم، و اتصاف الشيء بنقيضه إنما يمتنع بطريق المواطأة. مثل إن الموجود عدم، و الموجود معدوم، و إما بطريق الاشتقاق مثل إن الوجود ذو عدم، فلا نسلم استحالته، فإنه بمنزلة
[١] اللاوجود: هو العدم و يرادفه لفظ
(ليس) و هو العدم أو المعدوم بخلاف (ايس) فهو يدل على الوجود أو الموجود. قال ابن سينا: فإن الهيولي لا تسبق الصورة بالزمان، و لا الصورة
الهيولي أيضا: بل هما مبدعان معا عن ليسية. (راجع الأجرام العلوية ٤٣- ٤٤).
[٢] التجريد: هذا الكتاب يسمى تجريد
الكلام للعلامة المحقق نصير الدين أبي جعفر محمد بن محمد الطوسي. المتوفى سنة ٦٧٢
ه، و الكتاب على ستة مقاصد، الأول في الأمور العامة، و الثاني في الجوهر و
الأعراض، و الثالث في إثبات الصانع، و الرابع في النبوة، و الخامس في الإمامة، و
السادس في المعاد. هو كتاب مشهور شرحه جمال الدين حسن بن يوسف شيخ الشيعة. (راجع كشف الظنون ج ١ ص ٣٤٥).
[٣] في (أ) الجزم و هو تحريف.
[٤] في (ب) ما ذكرت قول بالواسطة.