شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٢٩
إلى الوجود يعقل بينهما نسبة هي الإمكان، و هذا المعنى كاف في الاحتياج إلى الفاعل.
و قد يجاب: بأنه لو لم تكن البسيطة مجعولة لم تكن المركبة مجعولة، لأنه إذا تقرر في الخارج جميع بسائط المركب حتى الجزء الصوري من غير جاعل، تقرر المركب ضرورة [١]. لا يقال: يجوز أن يكون لكل جزء تقرر، و يتوقف تقرر المركب على تقرر المجموع، كما سبق في مجموع التصورات، و تصور المجموع. لأنا نقول الفرق بين مجموع التقررات، و تقرر المجموع بحسب الخارج غير معقول، و إنما ذلك بحسب العقل، بأن يتعلق بالأمور المتعددة تارة تصورات متعددة، و تارة تصور واحد من غير ملاحظة التفاصيل.
الثاني: أن الفاعل لا بد أن يؤثر في الماهية، و يجعلها تلك الماهية الخارج حتى يتحقق الوجود. لأن ذات المعلول عند افنائها [٢] الوجود من الفاعل، لا يجوز أن تكون حاصلة في الخارج بكمالها. بل لا بد أن يبقى [٣] شيء منها يحصله الفاعل، و لو هيئة اجتماعية، و إلا لكان المعلول متحققا. سواء تحقق الفاعل أو لا، فلا يكون للفاعل تأثير فيه، و لا له احتياج إلى الفاعل.
الثالث: أنه لا تقرر للماهية في الخارج بذاتها، لما سبق في بحث العدم، فيكون بالفاعل ضرورة، و لا معنى لمجعولية الماهية سوى هذا.
و الجواب عن الأول: أن معنى احتياج الممكن. أن وجوده ليس من ذاته، بل من الفاعل.
و عن الثاني: أنه لا يدل إلا على أن ماهية المعلول لا تكون حاصلة متحققة بدون الفاعل، و الحصول و التحقق هو الوجود، و هذا لا ينافي كونها متقررة في نفعها من غير احتياج لها و إلى [٤] الفاعل و لا تأثير له فيها.
[١] في (ب) ضروري بدلا من (ضرورة).
[٢] في (ب) (ذات الوجود عند اكتسابها).
[٣] في (ب) يكون بدلا من (يبقى).
[٤] سقط من (أ) حرف الجر (إلى).