شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٤٤
و يعينها و يكثرها هي العوارض [١] المشخصة، و لا نزاع في وجودها على ما سبق.
الرابع: أن التعين لو كان عدميا و ليس عدما مطلقا لكان عدما للاتعين مطلقا، أو لتعين إذ لا مخرج عن النقيضين، و ذلك التعين إما عدمي أو ثبوتي، و على التقارير يلزم كونه وجوديا. إما على الأولين، فلأن نقيض العدمي وجودي، و إما على الثالث فلأن حكم الأمثال واحد.
و الجواب: أنا لا نسلم [٢] أن العدمي يلزم أن يكون عدما لأمر [٣] ما، بل يكون معدوما في الخارج على ما ادعينا من أنه اعتباري. و لو سلم [٤]، فلا نسلم أن نقيض العدمي وجودي، كالعمى و اللاعمى، و لو سلم فإن أريد بالتعين، و اللاتعين مفهومهما، فلا حصر. لجواز أن يكون التعين عدما لمفهوم آخر. و إن أريد ما صدق عليه. فلا نسلم أن كل [٥] ما يصدق عليه اللاتعين [٦] فهو عدمي، ليكون نقيضه ثبوتيا. كيف و اللاتعين صادق على جميع الحقائق، و لو سلم فلا نسلم تماثل التعينات، لم لا يجوز أن تكون متخالفة متشاركة في عارض هو مفهوم التعين.
الخامس: أن التعين لو كان عدميا لكان عدما لما ينافيه ضرورة، كالإطلاق، و الكلية، و العموم، و ما يجري مجرى ذلك. فإن كان عدما للإطلاق، أو لما يساويه كالكلية، و العموم. و بالجملة، ما لا ينفك عدمه عن عدم الإطلاق، كان التعين مشتركا بين الأفراد كعدم الإطلاق، لأن التقدير أنه عدم لأمر لا ينفك
[١] في (ب) من بدلا من (هي).
[٢] في (ب) لا ثم و هو تحريف.
[٣] في (ب) لأحدهما بدلا من (لأمر ما).
[٤] في (ب) بزيادة لفظ (المجادل).
[٥] سقط من (أ) لفظ (كل).
[٦] اللاتعين: نقيض التعين، و اللاتعين:
صفة عقل يتحير في اتخاذ القرار الموافق لمقتضى الحال. و هو بهذا المعنى مرادف
للتردد و مناقض للعزم، و اللامتعين ما له انحاء مختلفة يصعب تحديد واحد منها.