شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٢٤
متمايزة بحسب الخارج كالحيوان من الجسم، و النفس الحيوانية و الإنسان من البدن، و النفس الناطقة، و قد لا يكون كالسواد من [١] اللون، و قابضية البصر؛ و كالسطح من الكم، و قابليته القسمة في الطول و العرض جميعا، و هو المسمى بالنوع البسيط، و من هاهنا جوز بعض المحققين، كون الفصل عدميا فإن المعنى الجنسي من الكم المتصل، يتحصل بما له من طول و عرض فقط، فيكون سطحا [٢]، و بما له طول فقط فيكون خطا.
(قال: و كالهيولى [٣] و الصورة المفتقر كل منهما إلى الآخر باعتبار) [٤].
يعني أن الاحتياج فيما بين الجزءين، قد يكون من الجانبين، لكن لا باعتبار واحد، و إلا يلزم الدور، و ذلك كالهيولى و الصورة للجسم، فإن تشخص الصورة يكون بالمادة المعينة، و من حيث هي قابلة لتشخصها [و تشخص المادة بالصورة المطلقة، و من حيث هي فاعلة لتشخصها] [٥] و سيجيء بيان ذلك.
(قال: و قد يكون اعتباريا كالعسكر فلا يلزم).
بأن يكون هناك عدة أمور يعتبرها العقل أمرا [٦] واحدا، و إن لم يكن أمرا واحدا في الحقيقة. و ربما يضع بإزائه اسما، كالعشرة من الآحاد، و العسكر من الأفراد، و لا يلزم فيه احتياج بعض الأجزاء إلى البعض.
[١] سقط من (أ) لفظ (من).
[٢] (ب) مسطحا بدلا من (سطحا).
[٣] الهيولي: لفظ يوناني بمعنى الأصل و
المادة. و في الاصطلاح هي جوهر في الجسم قابل لما يعرض لذلك الجسم من الاتصال و
الانفصال. (راجع تعريفات الجرجاني). و قال ابن سينا: الهيولي المطلقة. فهي
جوهر، و وجوده بالفعل إنما يحصل لقبول الصورة الجسمية لقوة فيه قابلة للصور. و ليس
له في ذاته صورة تخصه إلا معنى القوة. و الهيولي عند القدماء على أربعة أقسام. (راجع كشاف اصطلاحات الفنون).
[٤] يخالف به افتقار الأخرى إذ لو افتقرت
كل منها إلى صاحبتها من وجه واحد كأن تفتقر هذه إلى تلك في نفس وجودها. و تفتقر
الأخرى إلى هذه في نفس وجودها أيضا لزم الدور و افتقار كل من الهيولي و الصورة إلى
صاحبتها متقرر أن الهيولي لا يصح وجودها في أصلها بدون الصورة.
[٥] ما بين القوسين سقط من (ب).
[٦] في (أ) بزيادة لفظ (أمرا).