شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٦٤
نسلم استحالته، و إن أريد العدول، أي السواد المتقرر في نفسه لا سواد، فلا نسلم [١] لزومه، و إنما يلزم لو كان السواد متقررا في نفسه حينئذ [٢].
فإن قيل: لكل شيء ماهية هو بها [٣] هو مع قطع النظر عن كل ما عداه لازما كان أو مفارقا، فيكون السواد سوادا و سواء وجد غيره أو لم يوجد.
قلنا: لا يلزم من هذا سوى أن يكون السواد سوادا، نظرا [٤] إلى الغير أو لم ينظر و قطع النظر عن الشيء لا يوجب انتفاءه ليلزم كون السواد سوادا، وجد الغير أو لم يوجد، و هذا كما أنه يكون موجودا مع قطع النظر عن الغير لا مع انتفائه.
الاختلاف إذا كانت الشيئية بعض الثبوت العيني
(قال: هذا في الشيئية بعض الثبوت العيني، و أما أن الشيء اسم للموجود أو المعدوم، أو ما ليس بمستحيل أو القديم أو الحادث أو غير ذلك فلغوي، و المرجع [٥] إلى النقل و الاستعمال).
يعني أن ما ذكرنا من الاختلاف و الاحتجاج، إنما هو في شيئية المعدوم بمعنى ثبوته في الخارج، و أما أنه هل يطلق عليه لفظ الشيء حقيقة، فبحث لغوي يرجع فيه إلى النقل و الاستعمال. و قد وقع فيه اختلافات نظرا إلى الاستعمالات. فعندنا هو اسم للموجود لما نجده شائع الاستعمال في هذا المعنى، و لا نزاع في استعماله في المعدوم مجازا كما في قوله تعالى: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [٦].
و قوله تعالى: وَ قَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ تَكُ شَيْئاً [٧].
[١] في (ب) فلا ثم و هو تحريف.
[٢] سقط من (ب) لفظ (حينئذ).
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (بها).
[٤] في (ب) نظرنا إلى الغير أو لم ننظر.
[٥] سقط من (ج) لفظ (إلى).
[٦] سورة النحل آية رقم ٤٠ و قد جاءت هذه
الآية محرفة في الأصل حيث ذكر «إنما أمرنا» بدلا من «إنما قولنا».
[٧] سورة مريم آية رقم ٩.