شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٥
قال: عليكم بما عليه أصحاب الحديث، فإني رأيت الحق معهم.
و كان أبو المعالي الجويني يقول: لقد جلت أهل الإسلام جولة، و علومهم و ركبت البحر الأعظم، و غصت في الذي نهوا عنه، كل ذلك في طلب الحق، و هربا من التقليد، و الآن فقد رجعت عن الكل إلى كلمة الحق.
عليكم بدين العجائز، فإن لم يدركني الحق بلطيف بره، فأموت على دين العجائز، و يختم عاقبة أمري عند الرحيل بكلمة الإخلاص، فالويل لابن الجويني.
و كان يقول لأصحابه: «يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام، فلو عرفت أن الكلام يبلغ بي ما بلغ ما تشاغلت به» [١].
قال هذا رجل عاش حياته في مجادلة الخصوم، و مناقشة العلماء و وضع كتابين على نمط منهج علماء الكلام هما: الإرشاد [٢]، و الشامل في أصول الدين [٣].
و يطيب لي أن نستعرض آراء الأئمة الأربعة في علم الكلام.
فالإمام مالك رضي اللّه عنه صاحب كتاب الموطأ يوصي أصحابه بقوله:
«إياكم و البدع قيل: يا أبا عبد اللّه، و ما البدع ..؟
قال: أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء اللّه و صفاته، و كلامه و علمه، و قدرته، و لا يسكتون عما سكت عنه الصحابة و التابعون لهم بإحسان» [٤].
و يروي ابن عبد البر، المتوفى سنة ٤٦٣- ١٠٧٠ م في كتاب (مختصر جامع بيان العلم و فضله) أن الإمام مالكا كان يقول:
[١] تلبيس إبليس لابن الجوزي ص- ٨٤- ٨٥ و طبقات الشافعية للسبكي ج ٤ ص ٦٠.
[٢] حقق هذا الكتاب المرحوم الدكتور محمد يوسف موسى، و الدكتور علي عبد المنعم.
[٣] حققه الدكتور علي سامي النشار، و فيصل بدير عون، و سهير محمد مختار.
[٤] تمهيد لتاريخ الفلسفة للشيخ مصطفى عبد الرازق ط. ثالثة ١٩٦٦ م، ص ١٥٥.