شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٥٠
الأول: لو كان تصور الشيء مستلزما لحصوله في العقل، لزم من تصور الحرارة و البرودة أن يكون الذهن حارا باردا و هو محال، لما فيه من اجتماع الضدين، و اتصاف العقل بما هو من خواص الأجسام.
الثاني: أنه يلزم أن تحصل السموات بعضها في العقل عند تعقلها في [١] الكل، و في الخيال عند تخيلها، و هو باطل بالضرورة.
الثالث: أنه يلزم من تعقل المعدومات وجودها في الخارج، لكونها موجودة في العقل الموجود في الخارج، مع القطع بأن الموجود في الموجود في الشيء موجود في ذلك الشيء، كالماء الموجود في الكوز الموجود في البيت.
و الجواب: أن مبنى الكل على عدم التفرقة بين الوجود المتأصل الذي به الهوية العينية، و غير المتأصل الذي به الصورة العقلية، فإن المتصف بالحرارة ما تقوم به هوية الحرارة لا صورتها، و التضاد إنما هو بين هويتي الحرارة و البرودة لا بين صورتيهما [٢] و الذي علم بالضرورة استحالة حصوله في العقل و الخيال هو هويات السموات لا صورها الكلية أو الجزئية [٣]، و الموجود في الموجود في الشيء إنما يكون موجودا في ذلك الشيء، إذا كان الوجودان متأصلين، و يكون الموجودان هويتين كوجود الماء في الكوز، و الكوز في البيت، بخلاف وجود المعدوم في الذهن الموجود في الخارج. فإن الحاصل في الذهن من المعدوم صورة، و الوجود غير متأصل، و من الذهن في الخارج هوية. و الوجود متأصل.
و بالجملة فماهية الشيء أعني صورته العقلية مخالفة لهويته العينية في كثير من اللوازم، فإن الأولى: كلية و مجردة بخلاف الثانية، و الثانية: مبدأ للإمكان [٤] بخلاف الأولى [٥] و معنى المطابقة بينهما: أن الماهية إذا وجدت في الخارج كانت تلك الهوية، و الهوية إذا جردت [٦] عن العوارض المشخصة و اللواحق الغريبة، كانت تلك الماهية، فلا يرد ما يقال إن الصورة العقلية إن ساوت الصورة الخارجية لزمت المحالات، و إلا لم تكن صورة لها.
[١] في (أ) بزيادة (في الكل).
[٢] سقط من (أ) لفظ (بين).
[٣] سقط من (ب) لفظ (أو).
[٤] في (أ) للآثار و هو تحريف.
[٥] في (ب) بخلاف الأول.
[٦] في (ب) بحردث.