شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٥١
المبحث الرابع الوجود يرادف الثبوت
(قال: المبحث الرابع: الوجود يرادف الثبوت و يساوق الشيئية [١]، و العدم يرادف النفي، فلا المعدوم ثابت، و لا بينه و بين الموجود واسطة، و خوله في الأمرين إفرادا و جمعا. فقيل: المعلوم إما لا ثبوت له، و هو المعدوم أو له ثبوت باعتبار ذاته، و هو الموجود، أو تبعا لغيره. و هو الحال، فهو صفة لموجود لا موجودة و لا معدومة، فتتحقق الواسطة. و قال جمهور المعتزلة: إن كان له كون في الأعيان فموجود، و إلا فمعدوم و إن كان له تحقق في نفسه فثابت، و إلا فمنفي [٢]. الموجود أخص من الثابت و المنفي من المعدوم، فالمعدوم قد يكون ثابتا و لا واسطة بينه و بين الموجود. و قال بعضهم: إن كان له كون في الأعيان فإما بالاستقلال، و هو الموجود أو بالتبعية و هو الحال و إلا فمعدوم، إما متحقق في نفسه فثابت، أو لا فمنفي [٣]، فالمعدوم ثابت [٤] و بينه و بين الموجود واسطة).
[١] الشيئية عند الحكماء تساوق الوجود و تساويه و إن غايرته مفهوما لأن مفهوم الشيئية العلم و الإخبار عنه، فإن قولنا (السواد موجود) يفيد فائدة معتدا بها دون (السواد شيء).
«و مشيئة اللّه عبارة عن تجلية الذات و العناية السابقة لإيجاد المعدوم أو إعدام الموجود، و إرادته عبارة عن تجليه لإيجاد المعدوم فالمشيئة أعم من وجه من الإرادة، و من تتبع مواضع استعمالات المشيئة و الإرادة في القرآن يعلم ذلك. و إن كان بحسب اللغة يستعمل كل منها مقام الآخر. انتهى ..
(راجع التعريفات للجرجاني. و كشاف اصطلاحات الفنون ج ٤ مادة الشيء).
[٢] في (أ) بزيادة (الواو) و لا محل لها.
[٣] و حيث كان الثابت أعم من الموجود و المنفي نقيضه و من المعلوم ان نقيض الأعم أخص من نقيضه الأخص لزم كون المنفي أخص من المعدوم الذي هو نقيض الموجود الذي هو أخص من الثابت و لخصوصه لا يصدق إلا الممتنع بخلاف المعدوم فيصدق على الممكن الذي لم يوجد.
[٤] في (ج) و بينه بزيادة (الواو).