شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٨٥
موضوع العلم إنما لا يبين فيه إذ كان البحث فيه عن الأحوال التي هي غير الوجود، و إلا فهذه التفرقة [١] مما لا يشهد بها عقل و لا نقل، بل ليس لها كثير معنى.
فإن قيل: هذا لا يصح على رأي من يجعل الوجود نفس الماهية و هو ظاهر، و لا على رأي من يجعله زائدا مشتركا، لأن العرض الذاتي يكون مختصا.
قلنا سواء كان [٢] ذاته نفس الوجود أو غيره، فإما أن يكون هناك قضية كسبية محمولها الموجود في الخارج بطريق الوجوب، فيتم الجواب أو لا فيسقط أصل الاعتراض.
الثاني: أنه [٣] لا علم شرعي فوقه يبين فيه موضوعه، فلا بد من بيان فيه، و فيه نظر.
أما أولا: فلأنه ليس من شرط العرض الذاتي أن لا يكون معلوما [٤] للغير، بل أن لا يكون لحوقه للشيء [٥] بتوسط لحوقه لأمر خارج غير مساو للاتفاق، على كون الصحة و المرض عرضا ذاتيا للإنسان و الحركة و السكون للجسم، و الاستقامة و الانحناء للخط إلى غير ذلك.
و أما ثانيا: فلأنه يلزم أن لا يكون ببيان وجود شيء من الممكنات مسألة في شيء [٦] من العلوم [٧] فلا يصح أن موضوع العلم إنما يبين وجوده في علم أعلى.
و أما ثالثا: فلأن قولهم موضوع العلم لا يبين فيه بعد تقدير أنه لا يثبت في العلم غير الأعراض الذاتية للموضوع يكون لغوا من الكلام، لأن وجوده عرض ذاتي بين فيه، و ما لا يبين ليس بعرض ذاتي.
[١] في (ب) بما بدلا منما.
[٢] سقط من (ب) كلمة(كان).
[٣] سقط من (أ) كلمة(أنه).
[٤] في (ب) معلولا.
[٥] في (أ) يتوسط.
[٦] في (ب) من بدلا من(في).
[٧] في (ب) المعلوم.