شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٩٠
الخمس، و الحد، و الرسم و الوضع، و الحمل، بل عامة المقولات الثانية، و لا يضر كون البعض اعتباريا محضا، أو غير مختص بالموجود، لأن بعض ما يبحث عنه أيضا كذلك كالإمكان، فإن قيل: قد يبحث عما لا يشمل الموجود أصلا كالامتناع و العدم و عما يخص الواجب قطعا كالوجوب و القدم [١].
قلنا: لما كان البحث مقصورا على أحوال الموجود، كان بحث العدم و الامتناع بالعرض، لكونهما في مقابلة الوجود و الإمكان، و بحث الوجوب و القدم، من جهة كونهما من أقسام مطلق الوجوب و القدم، أعني ضرورة الوجود الوجود بالذات أو بالغير و عدم المسبوقية بالعدم و هما من الأمور الشاملة، أما الوجوب فظاهر، و أما القدم فعلى رأي الفلاسفة، حيث يقولون بقدم المجردات [٢]، و الحركة [٣]، و الزمان [٤] و غيرهم من الجواهر و الأعراض، و نظر
[١] راجع الموقف الثاني في الأمور العامة في كتاب المواقف ج ١ ص ٤٨ و ما بعدها.
[٢] المجرد: اسم مفعول من التجريد. و معنى التجريد أن يعزل الذهن عنصرا من عناصر التصور، و يلاحظه وحده دون النظر إلى العناصر المشاركة له في الوجود. قال ابن سينا: كون الصورة مجردة إما أن تكون بتجريد العقل إياها، و إما أن تكون، لأن تلك الصورة في نفسها مجردة عن المادة.
(الشفاء ١ ص ٣٥٨).
و المجرد عند الحكماء و المتكلمين: هو الممكن الذي لا يكون متميزا و لا حالا في المتميز و يسمى مفارقا (كشاف اصطلاحات الفنون للتهنوي) أو هو ما لا يكون محلا لجوهر، و لا حالا في جوهر آخر و لا مركبا منهما (تعريفات الجرجاني).
[٣] الحركة ضد السكون و لها عند القدماء عدة تعريفات، و هي: ١- الحركة: هي الخروج من القوة إلى الفعل على سبيل التدريج. ٢- الحركة: هي شغل الشيء بعد أن كان في حيز آخر. ٣- الحركة: كمال أول لما بالقوة من جهة ما هو بالقوة (ابن سينا رسالة الحدود).
و تقال الحركة: على تبدل حالة قادرة في الجسم يسيرا على سبيل اتجاه نحو شيء، و الوصول بها إليه هو بالقوة لا بالفعل (ابن سينا النجاة ص ١٦٩).
[٤] الزمان: الوقت كثيره و قليله: و هو المدة الواقعة بين حادثتين أولاهما سابقة و ثانيتهما لاحقه. و الزمان في أساطير اليونانيين: هو الإله الذي ينبضح الأشياء و يوصلها إلى نهايتها.
و الزمان عند الفلاسفة: إما ماض أو مستقبل. و ليس عندهم زمان حاضر بل الحاضر هو الآن الموهوم المشترك بين الماضي و المستقبل. و زعم أرسطو: أن الزمان مقدار حركة الفلك الأعظم و ذلك لأن الزمان متفاوت زيادة و نقصانا. فهو إذن كم متصل و ليس كما منفصلا لامتناع