شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧١
المبحث الخامس في أول الواجبات
(قال: المبحث الخامس: اختلفوا في أول الواجبات فقيل: معرفة اللّه تعالى [١] لأنها الأصل، و قيل: النظر فيها أو القصد إليه لتوقفها عليه، [٢] و الحق أنه إن قيد الواجب بما يكون مقصودا في نفسه فالأول. و إلا فالثاني. و أما المعرفة فليس بمقدور، إذ الوجوب مقيد به و استدامته ليست بمقدمة.
و قيل: الشك [٣] لأن النظر بعده، و رد بأنه ليس بمقدور لكونه من الكيف كالعلم و لا مقدمة لتأتي النظر عند الظن و الوهم، و إن أريد به ما يتناولهما و جعل مقدورا بمعنى إمكان تحصيله فوجوب النظر مقيد به، إذ لا نظر عند الجزم و الواجب على المقلد أو الجاهل جهلا مركبا هو النظر في وجه الدلالة، ليقوده إلى العلم).
ما يجب على المكلف، فقال الشيخ [٤]: هو معرفة اللّه تعالى لكونها مبنى الواجبات و قال الأستاذ: هو النظر في معرفة اللّه تعالى لما مر من كونه المقدمة.
[١] هذا الرأي يقول به الشيخ أبو الحسن الأشعرى رضي اللّه عنه، و يوافقه على ذلك جماعة من العلماء، و إنما كانت أول واجب عنده لأن مبنى جميع الواجبات عليه.
[٢] قال الأستاذ: أول واجب النظر، و قال أبو بكر الباقلاني و الإمام الرازي: أول واجب القصد إلى النظر.
[٣] و أما القول بأن أول واجب عدم المعرفة لتوقف النظر على عدمها فلا يصح، لأن عدم المعرفة جهل بسيط، يحصل قبل القدرة و الإرادة المسبوقين بالعلم المسبوق بنفيه.
[٤] القائل أبو هاشم الجبائي أحد زعماء المعتزلة.