شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٩٥
الفصل الأول في الوجود و العدم (قال: الفصل الأول في الوجود و العدم، و فيه أبحاث، البحث الأول:
تصور الوجود بديهي بالضرورة و التعريف، بمثل الكون، و الثبوت، و التحقيق، و الشيئية، و بمثل الثابت العين، و ما يمكن أن يخبر عنه و يعلم، أو ينقسم إلى الفاعل و المنفعل، أو القديم أو الحادث تعريف بالأخفى مع صدقه على الموجود، فمنهم من زعم أن الحكم كسبي) رتب المقصد الثاني على ثلاثة فصول، في الوجود، و الماهية، و لواحقهما.
و الفصل الأول: يتضمن البحث عن العدم، و الحق أن تصور الوجود بديهي، و أن هذا الحكم أيضا بديهي يقطع به كل عاقل يلتفت إليه، و إن لم يمارس طرق الاكتساب، حتى ذهب جمهور الحكماء إلى أنه لا شيء أعرف من الوجود، و عولوا على الاستقراء إذ هو كاف في هذا المطلوب، لأن العقل إذا لم يجد في معقولاته ما هو أعرف منه بل هو في مرتبته ثبت أنه أوضح الأشياء عند العقل.
و المعنى الواضح قد يعرف من حيث إنه مدلول لفظ دون لفظ، فيعرف تعريفا لفظيا يفيد فهمه من ذلك اللفظ، لا تصوره في نفسه ليكون دورا، و تعريفا للشيء بنفسه، و ذلك كتعريفهم الوجود بالكون، و الثبوت، و التحقيق، و الشيئية، و الحصول، و نحو ذلك بالنسبة إلى من يعرف معنى الوجود، من حيث أنه مدلول هذه الألفاظ دون لفظ الوجود، حتى لو انعكس انعكست. و أما التعريف بالثابت العين أو بالذي يمكن أن يخبر عنه و يعلم، أو بالذي ينقسم إلى الفاعل و المنفعل، أو بالذي ينقسم إلى القديم و الحادث، فإن قصد كونه رسميا فلزوم