شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٨٥
و البعث و ذلك لأن العلم بتحقق أحد المتنافيين يفيد العلم بانتفاء المنافي الآخر، كما سبق في إفادة النظر العلم بالمطلوب، و بانتفاء المعارض. فإن قيل: إفادتها اليقين على العلم تتوقف على العلم بنفي المعارض، فإثباته بها يكون دورا.
قلنا: إنما يثبت بها التصديق بحصول هذا العلم بناء على حصول ملزومه، على أن الحق إن أفاد العلم [١] إنما يتوقف على انتفاء المعارض و عدم اعتقاد ثبوته، لا على العلم بانتفائه إذ كثيرا ما يحصل اليقين من الدليل و لا يخطر المعارض بالبال إثباتا أو نفيا، فضلا عن العلم بذلك.
فما يقال: إن إفادة اليقين تكون مع العلم بنفي المعارض و أنه يفيد ذلك و يستلزمه [٢] فمعناه أنه يكون بحيث إذا لاحظ العقل [٣] هذا المعارض جزم بانتفائه. و يدل على ما ذكرنا قطعا ما ذكروا في بيان هذا الاشتراط، من أنه [٤] لا جزم مع المعارض بل الحاصل معه التوقف فليتأمل و اللّه الهادي.
[١] في (أ) اليقين بدلا من العلم.
[٢] سقط من (ب) لفظ (و يستلزمه).
[٣] في (أ) بزيادة (العقل).
[٤] في (ب) انتقاء بدلا من (أنه لا جزم).