شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٢٤
قيل: هذا التسلسل مع امتناعه لما سيأتي من الأدلة، و لاستلزامه انحصار ما لا يتناهى بين حاصرين [١] الوجود و الماهية، يستلزم المدعي، و هو كون الوجود نفس الماهية، لأن قيام جميع الموجودات العارضة بالماهية يستلزم وجودا لها [٢] غير عارض، و إلا لم يكن الجميع جميعا و فيه نظر، لأنا لا نسلم على تقدير التسلسل تحقق جميع لا يكون وراءه [٣] وجود آخر، بل كل جميع فرضت معروضها بواسطة وجود آخر عارض، لأن معنى هذا التسلسل عدم انتهاء الوجودات إلى وجود، لا يكون [٤] وراءه وجود، بينه و بين الماهية وجود آخر.
الثالث: أن وجود الشيء لو كان زائدا عليه لما كان الوجود موجودا ضرورة امتناع تسلسل الوجودات، بل معدوما، و فيه اتصاف الشيء بنقيضه و كون ما لا ثبوت له في نفسه ثابتا في محله.
الرابع: أنه لو قام بالماهية لكان موجودا ضرورة امتناع اتصاف الشيء بنقيضه، و امتناع أن يثبت في المحل ما لا ثبوت له في نفسه، فننقل الكلام إلى وجوده و يتسلسل، لأن التقدير أن وجود كل شيء زائد عليه، و التحقيق يقتضي رد الوجوه الأربعة إلى وجهين بطريق الترديد بين الوجود و العدم، في جانبي المعروض و العارض، على ما أوردنا في المتن.
الأول: (أنه قام بالماهية. فالماهية المعروضة إما معدومة فيتناقض أو موجودة فيدور أو يتسلسل) [٥].
و تقرير الثاني: أن الوجود العارض إما معدوم فيتصف الشيء بنقيضه و يثبت في المحل ما لا ثبوت له في نفسه، و إما موجود فيزيد وجوده عليه و تتسلسل الوجودات.
و الجواب: إما إجمالا فهو أن زيادة الوجود على الماهية و قيامه بها إنما هو
[١] في (أ) حاضرين و هو تحريف.
[٢] في (أ) وجود إلها و هو تحريف.
[٣] في (أ) لا يكون وارده و هو تحريف.
[٤] في (ب) بزيادة (وراءه وجود).
[٥] ما بين القوسين سقط من (ب).